6.إن القرآن الكريم لم يجعل العصمة شرطا في النقل، بل غاية ما جاء به، أن الخبر إذا جاء من طريق من هو مشهور بالفسق، التثبت منه، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6] . ولو كانت العصمة شرطا في الناقلين لبطلت جميع العلوم والمعارف.
وكذلك قوله تعالى: { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122] ، وكذلك قول النبي r: ( نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها من لم يسمعها، فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه) ( [23] ) .
كما أن سيرة النبي r في بعوثه ورسائله وقضاته لتعليم الناس أمور دينهم في القرى والأمصار تدل بوضوح عدم إشتراط العصمة في تبليغ كلام النبي r .