الصفحة 35 من 197

6.إن القرآن الكريم لم يجعل العصمة شرطا في النقل، بل غاية ما جاء به، أن الخبر إذا جاء من طريق من هو مشهور بالفسق، التثبت منه، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6] . ولو كانت العصمة شرطا في الناقلين لبطلت جميع العلوم والمعارف.

وكذلك قوله تعالى: { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122] ، وكذلك قول النبي r: ( نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها من لم يسمعها، فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه) ( [23] ) .

كما أن سيرة النبي r في بعوثه ورسائله وقضاته لتعليم الناس أمور دينهم في القرى والأمصار تدل بوضوح عدم إشتراط العصمة في تبليغ كلام النبي r .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت