وعلى الجملة: إن دعوى القطع بصدور جميع روايات الكتب الأربعة من المعصومين عليهم السلام واضحة البطلان. ويؤكد ذلك أن أرباب هذه الكتب بأنفسهم لم يكونوا يعتقدون ذلك) ( [21] ) .
ويضيف أبو القاسم الخوئي قائلا: ( وليت شعري إذا كان مثل المفيد والشيخ - قدس سرهما - ، مع قرب عصرهما، وسعة اطلاعهما لم يحصل لهما القطع بصدور جميع هذه الروايات من المعصومين عليهم السلام، فمن أين حصل القطع لجماعة متأخرين عنهما زمانا ورتبة ؟ أو ليس حصول القطع يتوقف على مقدمات قطعية بديهية أو منتهية إلى البداهة ؟) .
ويقول أيضا:( ثم إن في الكافي - ولاسيما في الروضة - روايات لا يسعنا التصديق بصدورها عن المعصوم عليه السلام، ولابد من رد علمها إليهم عليهم السلام.
والتعرض لها يوجب الخروج عن وضع الكتاب، لكننا نتعرض لواحدة منها ونحيل الباقي إلى الباحثين.
فقد روى محمد بن يعقوب بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عز وجل: { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ } [الزخرف: 44] . فرسول الله صلى الله عليه وآله الذكر وأهل بيته المسؤولون وهم أهل الذكر ).
أقول: لو كان المراد بالذكر في الآية المباركة رسول الله صلى الله عليه وآله فمن المخاطب، ومن المراد من الضمير في قوله تعالى: { لَكَ } ولقومك وكيف يمكن الالتزام بصدور مثل هذا الكلام من المعصوم عليه السلام فضلا عن دعوى القطع بصدوره ؟!
وعلى الجملة: إن دعوى القطع بعدم صدور بعض روايات الكافي عن المعصوم عليه السلام - ولو إجمالا - قريبة جدا، ومع ذلك كيف يصح دعوى العلم بصدور جميع رواياته عن المعصوم عليه السلام ؟ بل ستعرف - بعد ذلك - أن روايات الكتب الأربعة ليست كلها بصحيحة ، فضلا عن كونها قطعية الصدور) ( [22] ) .
وعلى هذا فلأي سبب يقطع الشيعة أنهم هم أتباع أهل البيت دون غيرهم؟