الصفحة 31 من 197

منها: ما رواه بطرقه المعتبرة عن محمد بن أبي عمير عنه رواية: أن شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين يوما ثم قال: ( وهذا الخبر لا يصح العمل به من وجوه: أحدها أن متن هذا الحديث لا يوجد في شئ من الأصول المصنفة، وإنما هو موجود في الشواذ من الأخبار. ومنها: أن كتاب حذيفة بن منصور عري منه، والكتاب معروف مشهور، ولو كان هذا الحديث صحيحا عنه لضمنه كتابه ) .

إلى آخر ما ذكره - قدس سره - .

ثالثا: لو سلمنا أن صاحب الكتاب أو الأصل لم يكذب ولم يشتبه عليه الأمر، فمن الممكن أن من روى عنه صاحب الكتاب قد كذب عليه في روايته، أو أنه اشتبه عليه الأمر، وهكذا . .

رابعا: إن الأصول والكتب المعتبرة لو سلمنا إنها كانت مشهورة ومعروفة إلا أنها كانت كذلك على إجمالها، وإلا فمن الضروري أن كل نسخة منها لم تكن معروفة ومشهورة، وإنما ينقلها واحد إلى آخر قراءة أو سماعا، أو مناولة مع الإجازة في روايتها، فالواصل إلى المحمدين الثلاثة إنما وصل إليهم من طريق الآحاد، ولذلك ترى أن الشيخ الصدوق بعد ما ذكر في خطبة كتابه من لا يحضره الفقيه أن: جميع ما أورده فيه مستخرج من كتب مشهورة معروفة أشار إلى طريقه إليها، وقال: ( وطرقي إليها معروفة في فهرس الكتب التي رويتها عن مشايخي وأسلافي رضي الله عنهم ) .

فإنه يظهر من ذلك أنه - قدس سره - كان قد ألف فهرسا ذكر فيه طرقه إلى الكتب التي رواها عن مشايخه وأسلافه، فهو إنما يروي الكتب بتلك الطرق المعروفة في ذلك الفهرس، ولكنه لم يصل إلينا، فلا نعرف من طرقه غير ما ذكره في المشيخة من طرقه إلى من روى عنهم في كتابه.

وأما طرقه إلى أرباب الكتب فهي مجهولة عندنا، ولا ندري أن أيا منها كان صحيحا، وأيا منها غير صحيح. ومع ذلك كيف يمكن دعوى العلم بصدور جميع هذه الروايات من المعصومين عليهم السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت