الصفحة 30 من 197

ودعوى القطع بصدقهم في خصوص روايات الكتب الأربعة - لقرائن دلت على ذلك - لا أساس لها، فإنها بلا بينة وبرهان، فإن ما ذكروه في المقام - وادعوا أنها قرائن تدلنا على صدور هذه الروايات من المعصوم - عليه السلام - لا يرجع شئ منها إلى محصل ( [20] ) ) .

وردّ على الذين يدّّعون أن كل ذلك صادر من المعصومين قائلا:

( أولا: إن أصحاب الأئمة عليهم السلام وإن بذلوا غاية جهدهم واهتمامهم في أمر الحديث وحفظه من الضياع والاندراس حسبما أمرهم به الأئمة عليهم السلام، إلا أنهم عاشوا في دور التقية، ولم يتمكنوا من نشر الأحاديث علنا، فكيف بلغت هذه الأحاديث حد التواتر أو قريبا منه! وهذا ابن أبي عمير حبس أيام الرشيد، وطلب منه أن يدل على مواضع الشيعة وأصحاب موسى بن جعفر عليه السلام، وأن أخته دفنت كتبه عند ما كان في الحبس فهلكت، أو تركها في غرفته، فسال عليها المطر فهلكت. وهكذا حال سائر أصحاب الأئمة عليهم السلام، فإن شدتهم في ما كانوا عليه، وعدم تمكنهم من نشر الأحاديث علنا مما لاشك فيه ذو مسكة. ومع ذلك كيف يمكن دعوى: أنها قطعية الصدور ؟

ثانيا: إن الاهتمام المزبور لو سلمنا أنه يورث العلم، فغاية الأمر أنه يورث العلم بصدور هذه الأصول والكتب عن أربابها، فنسلم أنها متواترة، ولكنه مع ذلك لا يحصل لنا العلم بصدور رواياتها عن ـ المعصومين ـ عليهم السلام، وذلك فإن أرباب الأصول والكتب لم يكونوا كلهم ثقات وعدولا، فيحتمل فيهم الكذب.

وإذا كان صاحب الأصل ممن لا يحتمل الكذب في حقه، فيحتمل فيه السهو والاشتباه.

وهذا حذيفة بن منصور قد روى عنه الشيخ بعدة طرق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت