ثم هل كان يجب على أبناء الصحابة الذين تلقّوا أحكام الدين وشرائعه من القرآن ومن ما نقله إليهم آباؤهم عن النبي r أن يرجعوا إلى أهل البيت؟
وقل هكذا إلى ما بعد عصر التابعين وتابعيهم.
ولو تنازلنا وقلنا بقول الشيعة، أنه لا يجوز أخذ السنة إلا من طريق أهل البيت عليهم السلام، لكن ألا يجب علينا ونحن لا نعيش عصر أئمة أهل البيت، وقد غاب آخرهم ولا يُعرف له خبر، ولم يتركوا لنا كتبا من تأليفاتهم، ولا وصلت إلينا ما دونه أحد من أصحابهم المباشرين لهم أراءهم وفقههم ـ كما هو الحال عند أئمة أهل السنة، ككتاب الموطأ للإمام مالك، والمسند للإمام أحمد، وكتاب الأم للإمام الشافعي ـ أن نتأكد من المنقول إلينا عن لسانهم؟
يقول شيخ الشيعة محمد علي الإسترابادي:
( ولمّا كانت السُنّة بما فيها قول المعصوم وفعله وتقريره ـ كما عرّفها أرباب الفقه وأصحاب الإستنباط وكُتّاب الاُصول ـ على هذه الأهمّية، كان لا بُدّ من إحراز صدورها عن المعصوم( عليه السلام ) من خلال الإطمئنان الكامل والتام بصحّة سند المرويّات عنهم ( عليهم السلام ) المدوّنة في المجامع الحديثيّة والّتي تكون بطبعها حاكية عن السُنّة.
وهذا بالطبع لا يتيسّر لكلِّ مستنبط إلاّ إذا كانت له إحاطةٌ تامةٌ برجال السند ورواة الأخبار ونقلة الآثار، والتعرّف على شؤونهم وشجونهم، وأنّهم أهلٌ للإعتماد على نقلهم والركون إلى قولهم) ( [19] ) .
ويقول شيخهم الخوئي مبينا عدم صحة جميع ما في الكتب الأربعة المعول عليها عند الشيعة، وهي ( الكافي والإستبصار، والتهذيب، ومن لا يحضره الفقيه) قائلا:
( ذهب جماعة من المحدثين إلى أن روايات الكتب الأربعة قطعية الصدور.
وهذا القول باطل من أصله، إذ كيف يمكن دعوى القطع بصدور رواية رواها واحد عن واحد. ولاسيما أن في رواة الكتب الأربعة من هو معروف بالكذب والوضع، على ما ستقف عليه قريبا وفي موارده إن شاء الله تعالى.