وعلى هذا الأساس فجميع مرويات أهل السنة لا تزن جناح بعوضة عند الشيعة، لأنها من طريق الصحابة. إسمع إلى شيخهم محمد حسين كاشف الغطا وهو يقول: ( أما ما يرويه مثل: أبي هريرة، وسمرة بن جندب، ومروان بن الحكم، وعمران بن حطان الخارجي، وعمرو بن العاص، ونظائرهم، فليس لهم عند الإمامية من الاعتبار مقدار بعوضة، وأمرهم أشهر من أن يذكر) ( [16] ) .
وسنرى فيما بعد أن ذكر إسم مروان بن الحكم وعمران بن حطان الخارجي ما هو إلا من قبيل ذر الرماد في الأعين ذلك لأنهم لم يستثنوا من هذا الحكم لا أبا بكر ولا عمر ولا سعد بن أبي وقاص ولا عبدالرحمن بن عوف، بل ولا حتى عمار بن ياسر وسلمان الفارسي ولا غيرهم من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، فليس في كتبهم المعتمدة روايات يتصل سندها برسول الله r من قبل أحد من أصحاب النبي r حتى الذين وقفوا إلى جانب علي في حروبه في الجمل وصفين.
لذا أرى أن جميع الخلافات التي بين السنة والشيعة ناتجة عن عقيدة الإمامة، ومهما حاول الباحثون البحث في الوسائل التي تجمع أو توفق بين السنة والشيعة في مسألة غير مسألة الإمامة، فلا طائل من ورائه، اللهم إلا من باب بيان الحق وإقامة الحجة على المخالف.
فمن هذا الباب سأتناول هذه المسألة في ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: في بيان حجج الشيعة في تعلقهم بروايات أهل البيت ( كتاب الله والعترة )
المطلب الثاني: في بيان حجج أهل السنة في تعلقهم برواية: ( كتاب الله وسنتي )
والمطلب الثالث: في بيان الفرق بين منهج الشيعة ومنهج أهل السنة في تلقي السنة النبوبة الشريفة.
المطلب الأول
كتاب الله والعترة
قبل الدخول في صلب القضية أود أن أشير إشارة موجزة إلى أن العقائد عند الشيعة مصدرها النظر ( العقل ) وليس الكتاب والسنة.
قال شيخ الشيعة محمد رضا المظفر في كتابه (عقائد الإمامية) :