إن أساس الاختلاف بين الشيعة والسنّة ينحصر في مسألة الولاية، فالشيعة يقولون إن الإمام يجب أن يكون معصومًا ومُنصّبًا من قبل الله سبحانه وتعالى، بينما يقول السنّة انّ العصمة ليست من شرائط الإمام، وأنّ الناس بإمكانهم أن يختاروا إمامًا لهم فيتّبعوه. أمّا بقيّة المسائل المُختلف عليها بين هذين الفريقين فمتفرّعة بأجمعها عن ذلك الأصل وتابعة له؛ لأنّ أرضيّة الاختلاف في الأساس والأصل لابدّ وأن تؤدّي إلى اختلافات كثيرة في الفروع، أما لو انتفى الاختلاف في الأساس، فاتّحد هذان الفريقان في المرام والمذهب، فانّ الاختلافات في الفروع ستنتفي بدورها وتتبع الأصل في الوحدة) ( [15] ) .
وتتلخص عقيدة الإمامة عندهم بأن الله تعالى أمر رسوله الأكرم محمد r بأن ينصب عليا خليفة من بعده، ثم الحسن والحسين، ثم تسعة من أولاد الحسين بن علي t لإعتقادهم أن هؤلاء معصومون من الذنوب والمعاصي، بل وحتى من السهو والخطأ والنسيان من الولادة إلى الممات.
إلا أن أصحاب النبي r إغتصبوا منصب الخلافة بعد وفاة النبي r من الخليفة الشرعي، وعصوا الرسول r، بل يقولون: ( إرتد الناس بعد وفاة النبي r إلاّ ثلاثة أو أربعة ) .
وإرتداد الصحابة لم يكن لجحدهم الإسلام وشرائعه وأركانه من الصلاة والصيام والزكاة، بل لأنهم تنكروا لعلي t وجحدوا حقه في الخلافة.
نتجت عن هذه العقيدة آثارا كثيرة: كان من أهمها: أن الصحابة لم يكونوا أهلا لرواية أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، لأنهم في أحسن أحوالهم إن لم يكونوا خارجين عن الملة، فلا أقل من أن يكونوا فاسقين؛ والفاسق لا يؤخذ بخبره، ولا يوثق في شهادته.