النوع الثالث: سنة دالة على حكم سكت عنه القرآن، ولم ينص عليه، ولا على ما يخالفه؛ كالأحاديث التي دلت على تحريم الرضاع ما يحرم من النسب، وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها، وتشريع الشفعة، وكون الجدة ( أم الأم أو أم الأب ) ترث، وكونها تأخذ السدس وكذا تحريم الحمر الأهلية . . إلخ. وليس للسنة مع كتاب الله منزلة رابعة.
والشيعة تتفق مع أهل السنة بوجود بعض الأحكام الإستقلالية التي قد جعلها النبي r وشرعها بنفسه، كتحريم كل مسكر غير الخمر، وتحريم كل ذي ناب ومخلب، وإعطاء السدس للجد، وتشريع نوافل الصلاة والصيام، وتحريم المدينة ما بين لابتيها ( [11] ) .
المبحث الثاني
حجية السنة توجب حفظها
بعد أن ثبت لدينا بما لا يقبل الشك أن السنة النبوية الشريفة حجة في الدين ومصدر من مصادر التشريع، فمن غير المعقول أن تكون الغاية منها أن يتلقاها الجيل الأول المصاحب للنبي r فإذا مات رسول الله r إنتهت تلك السنة أو حرفت أو شوهت.
نعم لو لم يكن نبينا محمد r خاتم الأنبياء والمرسلين، وشريعته خاتمة الشرائع السماوية، فمن الممكن أن تجري عليها سنن الله تعالى في الأنبياء وشرائعهم من قبل، فقد كان النبي قبل نبينا يبعث إلى قومه خاصة؛ ثم إن كُذبوا ـ وهو الغالب ـ يهلكهم الله تعالى، ويبعث نبيا آخرا إما بشريعة جديدة، أو بشريعة من تقدمه من الأنبياء، وكان حفظ الشريعة إذ ذاك موكولا إلى الأمة، فبعد مرور فترة من مضي النبي ووفاته يبدأ التحريف يدب في منهجهم فيبعث الله تعالى نبيا يصحح لهم المنهج.
فلما ختم الله تعالى أنبياءه بنبينا محمد r كان لابد من حفظ شريعته لتكون حجة على الناس إلى يوم القيامة، فهو مبعوث إلى الناس كافة، وإلى عالمي إنسه وجنه، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.