قلت: قال الله عز وجل: { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا } [الأحزاب: 34] فأخبر أنه يتلى في بيوتهن شيئان.
قال: فهذا القرآن يتلى فكيف تتلى الحكمة؟
قلت: إنما معنى التلاوة أن ينطق بالقرآن والسنة كما ينطق بها.
قال: فهذه أبين في أن الحكمة غير القران من الأولى) ( [8] ) .
وحيث أنهما من عند الله تعالى فلا يمكن الإختلاف بينهما في الواقع، ويستحيل أن يوجد كتاب وسنة ـ كل منهما قطعي الدلالة والثبوت ـ بينهما تعارض مع الإتحاد في الزمن وغيره، مما يشترط لتحقق التعارض ( [9] ) . ولهذا قال الإمام الشافعي: ( ولا تكون سنة أبدا تخالف القرآن ) .
وقال العلامة إبن القيم: ( والذي يشهد الله ورسوله به أنه لم تأت سنة صحيحة واحدة عن رسول الله r تناقض كتاب الله وتخالفه ألبتة. كيف ورسول الله r هو المبين لكتاب الله وعليه أنزل وبه هداه الله وهو مأمور باتباعه وهو أعلم الخلق بتأويله ومراده) ( [10] ) .
والسنة مع الكتاب ـ من حيث دلالتها على ما فيه ـ وعلى غيره، على ثلاثة أنواع، كما ذكره الشافعي في الرسالة وتبعه الجمهور:
النوع الأول: موافقة له من حيث الإجمال والبيان وواردة معه مورد التأكيد له.
النوع الثاني: سنة مبينة لما في الكتاب، كأن تفصل مجمله، أو توضح مشكله، أو تقيد مطلقه، أو تخصص عامه. كالأحاديث التي فصلت مجمل الصلاة والزكاة وأحكام الصيام والحج . . . إلخ.
وأغلب السنة من هذا النوع، ولهذه الغلبة وصفت بأنها مبينة للكتاب في قوله تعالى: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [النحل: 44] .