الصفحة 10 من 197

فإذا علمنا أن التاريخ لم يكتب إلاّ على أساس التأثيرات العقدية، والتجاذبات السياسية، كان على قرّاء التاريخ التجرد التام في قراءتهم لما كتبه الأسلاف من كل عقيدة مسبقة، أو حكم مسبق على مدونات التاريخ، والتحقق من كل خبر فيه، وأن يعلموا أن التاريخ لم يحققه المحققون كما حققوا أخبار النبي ورواياته، ومع هذا فالسنة والشيعة لا يعترف أحدهما بمرويات الطرف الآخر، فكيف يتفقون على التاريخ إذن؟

والملاحظ على المسلمين الذين يقرأون التاريخ الإسلامي، أن لهم فيها قراءتين:

القراءة الأولى: وهي طريقة الشيعة الإمامية، وهي قراءة إسقاطية لكل ما في التاريخ، إذ كل ما في التاريخ الإسلامي لديهم هو تاريخ أسود ـ لاسيما ـ التاريخ الممتد من بعد وفاة النبي وإلى يومنا هذا، كل ذلك بحكم عقيدة مظلومية أئمة أهل البيت التي نتجت عن عقيدة الإمامة. ولا حتى في زمن حكم علي بن أبي طالب، لأنهم يقولون: إن رعيته كانت لا تطيعه، لأنهم كانوا على مذهب الخلفاء الثلاثة الذين سبقوه بالخلافة.

إسمع إلى الشريف المرتضى الملقب بعلم الهدى وهو يقول: ( وما المنكر من أن يكون عليه السلام خائفا متى نازع وحارب من ضرر عظيم يلحقه في نفسه وولده وشيعته، ثم ما المنكر من أن يكون خاف من الإنكار من ارتداد القوم عن الدين وخروجهم عن الإسلام ونبذهم شعار الشريعة، فرأى أن الإغضاء أصلح في الدين من حيث كان يجر الإنكار ضررا فيه لا يتلافى ) .

وأضاف قائلا: أنه u رأى من الإمارات والدلائل ما يجعله يتظاهر بالعدول عن حقه ( رأى المنصوص عليه أكثر الأمة بعد الوفاة بلا فصل، اقبلوا يتنازعون الأمر تنازع من لم يعهد إليه بشئ فيه، ولا يسمع على الإمامة نصا لان المهاجرين قالوا نحن أحق بالأمر، لان الرسول صلى الله عليه وآله منا ولكيت وكيت. وقال الأنصار نحن آويناه ونصرناه فمنا أمير ومنكم أمير. هذا، والنص لا يذكر فيما بينهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت