وأما عن عدم إظهاره خلاف من تقدم عليه في أحكامه يوم توليه الخلافة، فقال: ( إن الأمر ما أفضى إليه u إلا بالاسم دون المعنى، وقد كان عليه السلام معارضا منازعا مغصصا طول أيام ولايته إلى أن قبضه الله تعالى إلى جنته، وكيف يأمن في ولايته الخلاف على المتقدمين عليه u رجل من تابعه وجمهورهم شيعة أعدائه u. ومن يرى أنهم مضوا على اعدل الأمور وأفضلها. . . وهو القائل عليه السلام وقد استأذنه قضاته فقالوا بم نقضي يا أمير المؤمنين فقال u:"اقضوا بما كنتم تقضون حتى يكون الناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي"يعني u من تقدم موته من أصحابه والمخلصين من شيعته الذين قبضهم الله تعالى وهم على أحوال التقية والتمسك باطنا بما أوجب الله جل اسمه عليهم التمسك به. وهذا واضح فيما قصدناه. وقد تضمن كلامنا هذا الجواب عن سؤال من يسأل عن السبب في امتناعه عليه السلام من رد فدك إلى يد مستحقها لما أفضى التصرف في الإمامة إليه u.) ( [5] ) .
هذا الإعتقاد جعلهم ينكرون جهاد الصحابة وتضحياتهم، وإنفاقهم في سبيل الله، وهجرتهم للأهل والخلان، لأنهم في نظر الشيعة ثلة من المنافقين أحاطوا بالرسول وتظاهروا بالإسلام، رغبة في الدنيا ومتاعها، واستطاعوا أن يخفوا نفاقهم طيلة حياة النبي، وما أن مات رسول الله حتى ارتدوا عن بكرة أبيهم إلاّ بضعة نفر؛ فقهروا الوصي، واستبدوا بالأمر من دونه، وضربوا زوجته، وأسقطوا جنينها، واغتصبوا إبنته أم كلثوم، وغيّروا الأحكام وعطّلوا الشرع، وحرّفوا القرآن.
أما أهل البيت والنفر القليل من الصحابة الذين كانوا معهم فكانوا مستضعفين لا يملكون من الأمر شيئا، ما استطاعوا أن يظهروا النص على علي، كما لم يستطع علي من إظهاره، فعاشوا مقهورين مظلومين.