المعنى الأول: ليس كل من يولد على الإسلام هو خير ممن قضى زمنا من عمره في الكفر، لأن الذي يولد على الإسلام ينشأ على أساس ما ألفه من الآباء والأجداد؛ أي أنه لم يتفكر في الأديان والمذاهب، حتى إختار الدين الإسلامي عن قناعة ويقين. وهذا من فضل الله تعالى علينا أن جعلنا مسلمين، لأنه من يدري لو ولدنا في بيت يهودي أو نصراني أو مجوسي أكنّا نختار الإسلام أم ننشأ على دين الآباء والأجداد. فالحمد لله على هذه النعمة العظيمة.
المعنى الثاني: إن الذي يولد على الإسلام لا يعرف ولا يميز كثيرا بين ما هو من الدين الإسلامي، وبين ما هو من دين الجاهلية، لاسيما في هذا الزمن الذي إختلط فيه الحق بالباطل وزُين لكثير من بني آدم إعتقاداتهم وأفعالهم؛ إذ ربما خلط بينهما وهو يظن أنه هو الإسلام، كما يحدث لكثير من أهل البدع والأهواء في زماننا هذا وغير زماننا، والمسكين لا يدري أن: ( كل بدعة ضلالة ) . بينما الذي عاش في الكفر ثم تحول إلى الإسلام عرف حقيقة الفرق بين الدينين، فلا يخلط بينهما.
وما يقال في الأديان المختلفة، يمكن إسقاطه على المذاهب المختلفة داخل دائرة الدين الواحد. وعلى هذا الأساس فالذي يولد من أبويين سنّيين ينشأ سنّيا، دون معرفة ما لدى الطرف المقابل، وكذلك الذي يولد لأبوين شيعيين، يرى نفسه على الحق دون أن يتعرف ما لدى المقابل من حق أو باطل. وهكذا تنشأ الأبناء على مذهب الآباء والأجداد.
المقدمة الثانية
قراءة التاريخ
ينتج من نشأة الأبناء على دين الآباء والأجداد، قراءة التاريخ المدوّن قراءة تقليدية أيضا عبر قراءة ما كتبه الآباء والأجداد، وتوارثته الأجيال جيلا بعد جيل.