ان من اوجب على الله شيئا فقد اساء الادب مع الله , وتجاوز حدوده مع خالقه , وذلك لان الله تعالى لا يسأل عن فعله كما قال تعالى: { لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23) : الانبياء } , والله تعالى حكيم في افعاله , ولا يجوز ان يعقب على حكمه احد من خلقه ,كما قال سبحانه: { وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (41) : الرعد } , والله تعالى يفعل ما يريد: { إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (14) : الحج } , ويفعل ما يشاء: { إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (18) : الحج } ولا مجبر لله على فعله , ومشيئته , جل وعلا , وتنزه عن ذلك , ومن اوجب على الله تعالى شيئا فهذا يدل على قلة معرفته بالله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ (67) : الزمر } , قال العلامة الالوسي:"اعلم أن الشيعة يعتقدون أن بعث الأنبياء واجب على الله تعالى. ولا يليق ذلك بمرتبة الربوبية والألوهية، فإن الله هو الحاكم الموجب على عباده، فمن يحكم عليه بوجوب شيء؟ نعم تكليف العباد وبعثة الأنبياء واقع حتما ولكن بمحض فضله وكرمه، بحيث لو لم يفعل ذلك لم يكن لهم مجال شكاية، فإذا فعل فهو عين فضله ومحض رحمته، وهذا هو مذهب أهل السنة. ولو كان بعث الأنبياء واجبا عليه تعالى لم يمتن ببعثهم في كثير من الآيات، قال تعالى: {بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان} وقال تعالى {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم} الآية وغيرها من الأيات. وظاهر أنه ليس في أداء الواجب منه. وأيضا لو كان واجبا لما سأله إبراهيم وطلب منه البعث في ذريته وبناء على كونهم مكلفين ووجوب تكليفهم قال: {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم} الآية لأن الدعاء بما هو واجب الوقوع لغو لا معنى له، والأنبياء منزهون عن اللغو"اهـ . [24]