رابعا- دام الواجب الوفاء بالبيعة فلا بيعة إلا بمشورة المسلمين"فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا". والشورى مبدأ معروف في الإسلام فمن المقطوع به أن الحكم في الإسلام ينبني على مبدأين أساسيين هما العدالة والشورى قال تعالى: (( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) )النساء: 58.
وقال جل شأنه: (( وأمرهم شورى بينهم ) )الشورى: 38. (( وشاورهم في الأمر ) )آل عمران: 159.
خامسا - أن البيعة تمن لأبي بكر بهذه السرعة، بغير تدبير سابق وإنما كانت فلته نظرا لمكانته."ليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر ..""كان والله أن أقدم فتضرب عنقي - لا يقربني ذلك من إثم -أحب إليّ من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر".
بعد هذه الملاحظات نقول: إنه في ضوء ما سبق وغيره اشترط الجمهور للخلافة الراشدة، خلافة النبوة، أن تكون لقريشي عادل، عن طريق البيعة والشورى، على خلاف في بعض لأمور مثل تحديد من تنعقد بهم البيعة" (34) ."
ورأى الأنصار في أحقيتهم للخلافة انتهى بالبيعة، ولم يطل على التاريخ من جديد، ولكن أولئك القرشيين الذين امتنعوا عن البيعة أول الأمر، ثم ما لبثوا أن بايعوا - كان لهم شأن آخر في تاريخ الأمة الإسلامية والمشورة أن هؤلاء يرون أن الإمامة ليست في قريش بصفة عامة، وإنما هي في أهل بيت النبوة والإمام علي بصفة خاصة. وهؤلاء قلة يذكر لنا التاريخ منهم بعض الصحابة من غير بني هاشم كالمقداد بن الأسود، وسلمان الفارسي، وأبي ذر الغفاري (35) رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ولكنهم جميعا لم يتعرضوا للخليفة بتكفير أو تجريح. وعرض أبو سفيان البيعة على الإمام علي ولكنه أبى لقوة دينه وفرط ذكائه.