الصفحة 8 من 23

وإذا كان المشورة يدل غالبا على واقع الأمر، فإن من الأمور ما يشتهر مخالفا للحقيقة. فمما اشتهر أن الإمام عليا لم يبايع لأنه كان يرى أحقيته بالإمامة من غيره، ولكن وجدنا من أقواله ما يدل على أنه كان يرى ألا يقض مثل هذا الأمر دون أن يكون له فيه رأي، مع اعترافه بأفضلية الصديق، وعدم إنكار أحقيه لإمامة المسلمين (36) .ومن المشهور كذلك أن الإمام عليا لم يبايع إلا بعد وفاة السيدة فاطمة رضي الله عنهما، ولكن يوجد ما يدل على أنه لم يتأخر هذه الفترة (37) .

وقبل انتهاء فترة الخلافة الأولى القصيرة التي بارك الله تعالى فيها أيما بركة، وكان الصديق قد استقر رأيه على استخلاف عمر بعد تعرفه على آراء كثير من الصحابة الكرام. على أن بعض هؤلاء قد تخوف من خلافة الفاروق لما اشتهر به من الشدة، وقالوا لأبي بكر: قد وليت علينا فظا غليظا، فقال: لو سألني ربي يوم القيامة لقلت: وليت عليهم خيرهم (38) .

وعندما أخذ رأى المسلمين في البقة لمن ذكر في كتاب الخليفة الأول قالوا: نسمع ونطيع، وغير أن علي بن أبي طالب انفرد بقوله:"لا نرضى إلا أن عمر (39) ."

ولم يتأخر أحد عن بيعة عمر بن الخطاب إلا سعد بن عبادة ومرت الخلافة العمرية الراشدة، وانتهى الأمر إلى السنة (40) ليختار واحد منهم، ثم انحصرت الخلافة في ثلاثة، فاثنين هما عثمان بن عفان وعلي بن أبى طالب، ثم كانت البيعة الجماعية لذي النورين، فلماذا انتهت إليه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت