(42) الشيعة معناها الأتباع والأنصار والفرقة، ولكن غلب هذا الاسم على كل من يتولى عليا وأهل بيته حتى صار اسما لهم خاصا وجمعه أشياع وشيع. (انظر مادة"شيع"في القاموس المحيط) وقد ورد هذا اللفظ في القرآن الكريم بمعناه اللغوي في عدد من آياته كقوله تعالى: (( ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا س شيعته وهذا من عدوه(القصص آية 15) .
وفي قوله عز وجل في سورة الأنعام (الآية 159) : (( إن الذي فرقوا دينهم وكالوا شيعا لست منهم في شيء ) ).
وقيل: إن ظهور هذا اللقب كان عام سبع وثلاثين من الهجرة، وقيل بل بعد أن قبض معاوية على زمام السلطة (انظر مختصر التحفة ص 5 وروح الإسلام ص 313) .وقال الدكتور طه حسين: الشيء الذي ليس فيه شك فيما أعتقد هو أن الشيعة، بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة عند الفقهاء والمتكلمين ومؤرخي الفرق، لم توجد في حياة علي، وإنما وجدت بعد موته بزمن غير طويل. وإنما كان معنى كلمة الشيعة أيام علي هو نفس معناها اللغوي القديم الذي جاء في القرآن (علي و بنوه ص 173) وتحدث بعد ذلك (ص 187 - 189) عن عودة الحسن من الكوفة إلى المدينة بعد الصلح مع معاوية. وعن مجيء وفد من أشراف الكوفة ومعاتبتهم له. وطلبهم إليه أن يعيد الحرب، وموقفه منهم. وقال الدكتور طه حسين بعد ذلك:"وأعتقد أنا أن اليوم الذي لقى الحسن فيه هؤلاء الوفد من أهل الكوفة، فسمع منه ما سمع وقال لهم ما قال ورسم لهم خطتهم. هو اليوم الذي أنشئ فيه الحرب السياسي المنظم لشيعة علي وبنيه، نظم الحرب في المدينة في ذلك المجلس وأصبح الحسن له رئيسا، وعاد أشراف أهل الكوفة إلى من وراءهم ينبئونهم بالنظام الجديد والخطة المرسومة" (ص 189 - 190) .