الصفحة 14 من 23

وإذا استجد شيء لا بد أن يعلمه من طريق الإلهام بالقوة القدسية التي أودعها الله تعالى فيه، فإن توجه إلى شيء وشاء أن يعلمه على وجهه الحقيقي، لا يخطئ فيه ولا يشتبه عليه، ولا يحتاج في كل ذلك إلى البراهين العقلية، ولا إلى تلقينات المعلمين، وإن كان علمه قابلا للزيادة والاشتداد. وذهب بعضهم إلى أن أحد الملائكة كان يلازم الرسول - -ليسدده ويرشده ويعلمه، فلما انتقل الرسول - - إلى الرفيق الأعلى ظل الملك بعده، لم يصعد ليؤدي نفس وظيفته مع الأئمة بعد الرسول - - (54) .

3 -لا بد أن يكون في كل عصر إمام هاد يخلف النبي في وظائفه من هداية البشر وإرشادهم إلى ما فيه الصلاح والسعادة في النشأتين وله ما للنبي من الولاية العامة على الناس لتدبير شئونهم وإقامة ا العدل بينهم، ورفع الظلم والعدوان من بينهم، وعلى هذا فالإمامة استمرار للنبوة.

4 -الأئمة هم أولو الأمر الذين أمر الله تعالى بطاعتهم، وهم الشهداء على الناس، وأبواب الله والسبل إليه والأدلاء عليه. فأمرهم أمر الله تعالى، ونهيهم نهيه. وطاعتهم طاعته، ومعصيتهم معصيته، ووليهم وليه، وعدوهم عدوه، ولا يجوز الرد عليهم، والراد عليهم كالراد على الرسول، والراد على الرسول كالراد على الله تعالى، فيجب التسليم لهم، والانقياد لأمرهم، والأخذ بقولهم.

ولذا فالجعفرية يعتقدون أن الأحكام الشرعية الإلهية لا تستقى إلا من نمير ماء أئمتهم، ولا يصح أخذها إلا منهم، ولا تفرع ذمة المكلف بالرجوع إلى غيرهم، ولا يطمئن بينه وبين الله تعالى إلى أنه قد أدى ما عليه من التكاليف المفروضة إلا من طريقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت