فرق الزيدية منهم من يتفق مع ما ذهب إليه الإمام زيد ومنهم من خالفه، فالجارودية زعموا أن - - نص على الإمام علي بالوصف دون التسمية، وهو الإمام بعده، والناس قصروا حيث لم يتعرفوا الوصف، ولم يطلبوا الموصوف، وإنما نصبوا أبا بكر باختيارهم فكفروا بذلك (48)
ولكن باقي فرق الزيدية ذهبوا إلى أن الإمامة شورى فيما بين الخلق، وأنها تصح في المفضول مع وجود الأفضل، وأثبتوا إمامة الشيخين أبي بكر وعمر حقا باختيار الأمة حقا اجتهادا، واختلفوا في عثمان فمنهم من طعن، ومنهم من توقف (49) .
أما الشيعة الإمامية فهم يرون أن الإمامة منصب إلهي يختار له الله بسابق علمه بعباده كما يختار النبي، ويأمر النبي بأن يدل الأمة عليه ويأمرهم باتباعه. ويقولون إن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه بأن ينص على علي وينصب علما للناس من بعده، وقد بلغ الرسول الكريم رسالة ربه، فلما انتقل إلى الرفيق الأعلى لم يتبع المسلمون أمر الله تعالى ولا أمر نبيه، وتركوا ركنا من أركان الإيمان. ويرون أن النص بعد الإمام علي لابنه الحسن ثم للحسين ثم لابنه علي زين العابدين، ثم لابنه محمد الباقر، فابنه جعفر الصادق. وبعد القول بإمامة أبي عبد الله جعفر الصادق نرى منشأ أكبر فرقتين من فرق الشيعة هما الإسماعيلية والجعفرية الاثنا عشرية. والإسماعيلية جعلوا الإمامة بعده لابنه إسماعيل الأكبر، وافتراق هؤلاء فرقتين:
فرقة منتظرة لإسماعيل بن جعفر، مع اتفاق أصحاب التواريخ على موت إسماعيل في حياة أبيه. وفرقة: قالت كان الإمام بعد جعفر سبطه محمد بن إسماعيل بن جعفر حيث أن جعفر نصب ابنه إسماعيل للإمامة بعده فلما مات إسماعيل في حياة أبيه علمنا أ، ه إنما نصب ابنه إسماعيل للدلالة على إمامة ابنه محمد بن إسماعيل، وإلى هذا القول مالت الإسماعيلية الباطنية (50) .