وأقربهم إلى الجمهور فرقة الزيدية، اتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب. فبعد استشهاد الإمام الحسين ذهبت فرقة من الشيعة إلى أن الإمامة لا تكون إلا في أولاد فاطمة - رضى الله تعالى عنها، ويستوي في هذا أولاد الحسن وأولاد الحسين، ورأوا أن كل فاطمي عالم شجاع سخي خرج بالإمامة فهو إمام واجب الطاعة، وجوزوا خروج إمامين في قطرين يستجمعان هذه الخصال، فلما خرج زيد بن على في عهد هشام ابن عبد الملك بايعه هؤلاء.
وكان من مذهب الإمام زيد جواز إمامة المفضول مع قيام الأفضل، فقال:"كان علي بن أبى طالب - - أفضل الصحابة، إلا أن الخلافة فوضت، إلى أبى بكر لمصلحة رأوها وقاعدة دينية راعوها، من تسكين نائرة الفتنة، وتطييب قلوب العامة، فإن عهد الحروب التي جرت في أيام النبوة كان قريبا. وسيف أمير المؤمنين على عن دماء المشركين من قريش وغيرهم لم يجف بعد. والضغائن في صدور القوم من طلب الثأر كما هي، فما كانت القلوب تميل إليه كل الميل، ولا تنقاد له الرقاب كل الانقياد فكانت المصلحة أن يكون القائم بهذا الشأن من عرفوه باللين والتؤدة والتقدم بالسن، والسبق في الإسلام، والقرب من رسول الله - 000 وكذلك يجوز أن يكون المفضول إماما والأفضل قائم فيرجع إليه في الأحكام، ويحكم بحكه في القضايا" (46)
ولما سعت شيعة الكوفة هذه المقالة منه، وعرفوا أنه لا يتبرأ من الشيخين، وإنما قال:"إني لا أقول فيهما إلا خيرا، وما سعت أبى يقول في فيهما إلا خيرا، وإنما خرجت على بنى أمية الذين قاتلوا جدي الحسين". عندما سمعوا ذلك فارقوه، ورفضوا مقالته حتى قال لهم، رفضتموني، ومن يومئذ سمّوا رافضة (47) .