الصفحة 10 من 23

وتمت البيعة ولكن لم تنته الفتنة، بل زاد أوارها، وسالت دماء طاهرة على أرض الإسلام بسيوف المسلمين! وعلى قتلة عثمان الوزر الأكبر لكل ما نتج عن هذه الفتنة، ولكن (( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) ). الأنفال: 25.

وكان من نتيجة حادثة"التحكيم"الشهيرة أن انسل جماعة من أتباع الإمام وخرجوا على المتحاربين معا، علي ومعاوية! وهؤلاء هم الذين سمعوا"الخوارج"أما الذين ظلوا مع الإمام فهم الذين أطلق عليهم لقب"الشيعة" (42) .

والخوارج لا يزال لهم بقية إلى يومنا هذا (43) وقد انقسموا فرقا على مرّ التاريخ"ويجمع الخوارج على افتراق مذاهبها: إكفار علي، وعثمان وأصحاب الجمل، والحكمين، ومن رضي بالتحكيم وصوب الحكمين أو أحدهما، ووجوب الخروج على السلطان الجائر" (44) .

وللخوارج رأي خاص في الإمامة:

فالإمام لا يكون إلا باختيار حر من المسلمين، وإذا اختير فليس يصح أن يتنازل أو يحكم. ويظل رئيسا للمسلمين ما دام قائما بالعدل مجتنبا للجور، ومن خرج عليه يجب نصب القتال معه، ولكن إذا غيّر السيرة وعدل عن الحق وجب عزله أو قتله. ولا يشترطون القرشية كما اشترط الجمهور، فللأمة أن تختار من تشاء ولو كان عبدا حبشيا. كما أن فرقة منهم وهي"النجدات"أجمعت على أنه لا حاجة بالناس إلى إمام وإنما عليهم أن يناصفوا فيما بينهم فإن رأوا أن ذلك لا يتم إلا بإمام يحملهم عليه فأقاموه جاز، فإقامة الإمام في نظرهم ليست واجبة بإيجاب الشرع بل جائزة، وإذا وجبت فإنما تجب بحكم المصلحة والحاجة. وفرقة أخرى منهم وهي"الشبيبية"أتباع شبيب بن يزيد الشيباني -"أجازوا إمامة المرأة منهم إذا قامت بأمورهم. وخرجت على مخالفيهم، وزعموا أن غزالة أم شبيب كانت الإمام بعد قتل شبيب إلى أن قتلت" (45)

أما الشيعة فهم على اختلاف فرقهم يرون وجو ب وجود إمام، ولكن رأيهم في الإمامة يخالف ما ذهب إليه جمهور المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت