يعلن «عبد الوهاب فريد تنكابني» في مقدمة كتابه «إسلام ورجعت» [1] أنّ الحلّ يكمن في نبذ الخرافات والأساطير وألوان التعصّب، ثم العودة إلى القرآن الكريم، تلك هي الرسالة التي أرادتها حركة سنغلجي في الأوساط الشيعية. ويفي «عبد الوهاب فريد» بدعوته للرجوع إلى القرآن، حيث نلاحظه، كما نلاحظ أكثر أنصار مدرسة القرآن الشيعية الجديدة، يعتمد كثيرًا على النص القرآني، إذا نجد هذا النص حاضرًا بقوّة في ثنايا المصنفات والتأليفات، مما يكشف عن جدية الدعوة ورسوخها العلمي النظري معًا عند أصحابها.
وإذا كان «شريعت سنغلجي» قد ركّز - بوصفه المؤسّس - مفهوم مرجعية القرآن، فإنّ «عبد الوهاب فريد» ساهم في تلك الحقبة في نقد التراث الحديثي والروائي الشيعي لصالح المرجعية القرآنية عينها، إذ فتح موضوع «وَضْع الحديث» ، ذلك الموضوع الهامّ الذي لم تعرفه -بهذا الشكل- الثقافة الشيعية، رغم كثرة الأحاديث والأخبار الموضوعة في تراثها.
(1) طبع هذا الكتاب - كما يذكر آقا بزرگ الطهراني في «الذريعة إلى تصانيف الشيعة» - عام 1318 هجرية شمسية (الموافق لسنة 1942م) وكُتِبَتْ عليه ردودٌ عديدة، من أبرزها ما كتبه الميرزا عبد الرزاق المحدث الهمداني، بعنوان: «سلاسل الحديد على عنق العنيد عبد الوهاب فريد» ، وكتاب: «الدين والرجعة في الرد على الإسلام والرجعة» للشيخ حسن بن الحسين السردرودي المولود سنة 1306هـ، راجع: آقا بزرگ الطهراني، الذريعة، ج 11/ص 112، وج12/ص 210 وج 26/ص 302.