ولكي يؤسّس لمرجعية القرآن ودور السنّة الشريفة طرح في كتابه أفكارًا أساسيةً هامَّةً حول القرآن الكريم منها أن النص القرآني غير محرّف، ويذكر سنغلجي أدلّته على ذلك، وأن القرآن قابل للفهم، لا يحتاج لغيره، وأن القرآن مستوعب لتمام قضايا الدين الأساسية، دون أن يعني ذلك التخلي عن السنة النبوية بل ينتقد سنغلجي تلك الحركة التي حاولت رفض السنّة الشريفة رفضًا مطلقًا، ويرى أنّ الحاجة قائمة لها، لكن القبول بمبدأ حجية السنّة، لا يعني تدخّلها في شؤون الدين كافّة، من هنا يطرح سنغلجي تفصيلًا في دور السنّة يتمثّل، برأيه، في الحاجة إلى السنّة في مجال الشرعيات، لأنّها تفصّل أمر الكتاب الكريم، أما العقائديات الأساسية التي عليها مدار النجاة والهلاك فالقرآن تكفَّل ببيانها ولا حاجة - عند سنغلجي - للسنّة فيها [1] .
وقد تحوّل سنغلجي إلى تيار في إيران، إذ وقع تحت تأثيره جماعة، واستمرّ تياره في النفوذ والتنامي داخل الوسط الديني في إيران حتى نهاية الخمسينات من القرن العشرين حين طغت عليه الأحداث السياسية للثورة الإيرانية، فغاب عن الواجهة حتى اليوم.
وكان من جملة من تأثر بالشيخ «شريعت سنغلجي» وسار على منهجه القرآني تمامًا تلميذه المقرَّب الشيخ «عبد الوهاب فريد تنكابني» مؤلف كتابنا الحالي «إسلام ورجعت» الذي ردَّ فيه عقيدة «الرَّجْعَة» -التي يعتبرها معظم علماء الإمامية من العقائد الأساسية للمذهب الإمامي الاثني عشري وأن الأخبار تواترت عن الأئمة في إثباتها!- وأسَّسَ من خلال ذلك لمنهج نقدي شامل للتراث الحديثي الشيعي وما ابتنى عليه من عقائد مغالية.
«عبد الوهاب فريد تنكابني» وترسيخ الاتجاه القرآني الجديد ونقد الروايات الشيعية:
(1) المصدر السابق نفسه، ص 39-41.