ويا للأسف! إن الإسلام، ذلك القانون السماوي الأخير الذي اجتثَّ بسرعة البرق شجرة الشرك والوثنيّة وأبلغ أهل الدنيا بصوت واضح انقضاء عهد الشرك وعبادة الأصنام، ورفع لواء التوحيد فوق أنقاض معابد الأوثان الكبرى في الدنيا، انظروا اليوم كيف ظهرت في عالمه مظاهرُ الوثنية ذاتها بأشكال متنوعة جديدة، وكيف تمكنت شجرة الشرك الكبيرة أن تتمدد من جديد في محيط التوحيد وكيف تراخت أمة الإسلام المسكينة وركنت في ظل هذه الشجرة الخبيثة!
ذلك الإسلام الذي جعلت شريعته المقدَّسة العلمَ والعملَ عموديها الأساسيين ودَعَتْ جميعَ أفراد البشر إلى إعمال عقولهم والتفكير وإلى السعي والمجاهدة، انظروا كيف أظلَّت عالمه اليوم ظلمة الجهل وكيف غرق أتباعه في الكسل والتخلف!
ذلك الدِّينُ الذي جعل هدفه تهذيب النفوس وغايته الأساسية تتميم مكارم أخلاق البشر، انظروا اليوم كيف سقط أتباعه بسبب فساد أخلاقهم في مستنقع الهلاك والشقاء وحلَّتْ بهم الغفلة والضلالة!
ذلك الدِّينُ الذي قامت تعاليمه الاجتماعية العظيمة على نواميس العدالة والأخوّة والتعاون، انظروا اليومَ كيف يتعدَّى أتباعه ويتطاولون على بعضهم البعض وكيف صار النفاق والتلّون بوجهين لهم سجية وكيف صارت الأنانية والغرور والعجب بالنفس ديدنًا لهم.
وذلك النبيُّ الكريم الذي بنى أساس شريعته على الوحدة والاتحاد بين أفراد الأمة والمجتمع، وحذّر بأوضح العبارات من العواقب الوخيمة للتفرُّق والتنازُع، وذكّر بشكلٍ خاصٍّ بالمخاطر والمحذورات المترتّبة على العصبيّة الجاهليّة، انظروا اليوم كيف أصبحنا نرى بأم أعيننا كيف مزَّق الجهلُ والتعصُّبُ حبال الترابط بين أبناء أمته وفرَّق أفراد مجتمعه الإسلاميّ ورَمَى كلَّ فرقةٍِ منهم في ورطة الذل والشقاء!