إن الشيء الوحيد الذي أضعفَ اهتمامَ الناس بالإسلام اليوم وساقَ كثيرًا من أبناء الإسلام نحو اللادينية، وفي الوقت ذاته أصبح أكبر مانع من تقدُّم الإسلام، هو الخرافات والأوهام التي اختلطت منذ أمدٍ طويلٍ بحقائق الإسلام الناصعة.
إن الإسلام الحالي، الإسلام الذي هُجِرَتْ تعاليمُه الأخلاقية والاجتماعية وسائر تشريعاته السامية الأخرى لتحلَّ محلَّها مجموعةٌ من العادات الباطلة، الإسلام الذي استفحلت فيه كل تلك الخرافات التي لا يمكن قبولها، وضربت الأساطير الباطلة جذورها في كل نواحيه، واحتجبت حقائقه العظيمة خلف آلافٍ من حُجُب الأوهام، والخلاصة الإسلام الذي فقد صورته الجميلة الأولى وأخذ حاليًا هذه الصورة المنفرة! كيف يمكننا اليومَ أن ندعو الدُّنيا إليه؟!
كيف يمكننا أن نجذب أفكار الناس اليومَ إلى مثل هذا الدِّيْن؟! لا ريب أن أدمغة أبناء العصر الحاضر لم تعد مستعدة لقبول كل هذه الخرافات!
وإذا استثنينا جماعاتٍ من المسنّين الذين لا يزالون متمسِّكين بالدِّين بحكم العادة أو لعوامل أخرى، كيف يمكن للناسِ الذين تفتَّحت أعينهم وآذانهم على إثر هذه الثورات العلمية والتغيُّرات الأدبية والاجتماعية في العالم، واستيقظوا إلى حدّ ما، والمجتمع الذي فُتن بمظاهر الحضارة الغربية وأخذت الأفكار العصرية مكانها في أعماق روحه، خاصَّةً أولئك الذين لهم معرفة بالبرهان والمنطق، أن يقبلوا قبولًا أعمى بكل تلك الخرافات؟! إننا نقول بكل صراحة إن مثل هذا الدِّين الذي أصبح ممتزجًا بكل هذه الأباطيل محكومٌ عليه بالفناء والزوال في هذا العالم بأوضاعه الحالية!