الصفحة 24 من 28

هذه هي نظرة زين العابدين للعصمة، وهي نظرة منطلقة من روح الشريعة وأصولها الصحيحة، فالاعتصام بالقرآن والتمسك به هو العصمة والنجاة قال تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا} [آل عمران:103] ، وقال: {وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [آل عمران:101] .

وورد في كتاب نهج البلاغة ما يهدم دعوى عصمة الأئمة من أساسها، قال علي رضي الله عنه:"لا تخالطوني بالمصانعة، ولا تظنوا بي استثقالًا في حق قيل لي، ولا التماس إعظام النفس، فإنه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه، كان العمل بهما أثقل عليه، فلا تكفوا عن مقالة بحق، أو مشهورة بعد، فإنّي لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي" [نهج البلاغة ص335] .

فعليٌّ رضي الله عنه يطلب من أصحابه ألا يترددوا في إبداء النصيحة والمشورة، وألا يمنعهم من ذلك المجاملة والمصانعة، لأنه لا يأمن على نفسه الوقوع في الخطأ.

الأصل السادس

عدالة الصحابة

ثبت في كتب الشيعة المعتبرة روايات تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن ما كان بين الصحابة وأهل بيت النبوة هو علاقة عنوانها الود والمحبة والولاء والرحمة، تحقيقًا لقوله تعالى: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح:29] ، وقوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة:71] ، لكنهم تجاهلوا هذه الروايات، فحكموا على الصحابة بالكفر، حتى قال قائلهم: إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) غير أربعة. وذهب الكليني إلى أبعد من ذلك فقال:"كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي" [الكافي 8/245] ، ومثل هذا ما ذكره المجلسي بقوله:"هلك الناس كلهم بعد وفاة الرسول إلا ثلاثة: أبو ذر والمقداد وسلمان" [حياة القلوب للمجلسي 2/640] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت