الصفحة 23 من 28

ففي الكافي باب"أن الأئمة هم أركان الأرض"أورد فيه روايات تزعم أن الأئمة الاثني عشر كرسول الله في وجوب الطاعة، وفي الفضل، وفي التكليف، فعلي"جرى له من الطاعة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لرسول الله صلى الله عليه وسلم" [أصول الكافي 1/198] .

وكذا سائر الاثني عشر، ثم ما لبثوا أن رفعوهم فوق مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مقام رب العالمين؛ حيث يزعمون أن عليًا قال:"أُعطيت خصالًا لم يعطهنّ أحد قبلي: علّمت علم المنايا والبلايا؛ فلم يفتني ما سبقني، ولم يعزب عنّي ما غاب عنّي" [أصول الكافي 1/197] .

ومعلوم أن الذي يعلم المنايا والبلايا هو الله سبحانه وتعالى القائل: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} [لقمان:34] ، والذي لا يعزب عنه شيء، ولا يفوته شيء هو الله عز وجل، قال تعالى: {لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ} [سبأ:3] ، فالأمر تعدى دعوى العصمة إلى دعوى الرسالة والألوهية.

وبما أن الإمامية لا يرجعون إلا إلى أقوال أئمتهم، فإننا نذكر ما ينقض مسألة العصمة ويبين بطلانها من أقوالهم في كتبهم المعتمدة: ففي البحار أن أبا عبد الله كان يقول - لمّا ذكر له السّهو:"أوَ ينفلت من ذلك أحد؟ ربّما أقعدتُ الخادم خلفي يحفظُ عليّ صلاتي" [بحار الأنوار 25/351] .

والرضا يلعن من ينفي السهو عن النبي صلى الله عليه وسلم ويقول:"إن الذي لا يسهو هو الله سبحانه"، وكتب الشيعة روت أخبارًا في سهوه صلى الله عليه وسلم في صلاته [انظر من لا يحضره الفقيه 1/233] .

وقال زين العابدين علي بن الحسين:"المعصوم هو من اعتصم بحبل الله، وحبل الله هو القرآن". [معاني الأخبار لابن بابويه 132، وبحار الأنوار 25/194] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت