وعلى فرض أنّ الآية نزلت في أصحاب الكساء، والقصة روتها أم المؤمنين عائشة بقولها:خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم غداة وعليه مرط مرحّل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} .
فعلى فرض أنّ الآية نزلت في أصحاب الكساء لا في نساء النبي عليه الصلاة والسلام، فإنّ التطهير الذي جاءت به الآية واقع لغيرهم أيضًا بنص القرآن كما قال تعالى عن المؤمنين: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ} [المائدة:6] ، وغيرها من الآيات، ولو كان في معنى إرادة التطهير معنى العصمة لوجب القول بعصمة جميع المؤمنين لنص الآية على إرادة الله تطهيرهم، وهذا ما لا يقوله لا السنة والشيعة.
إن الغريب في علماء الشيعة أنهم يتمسكون بآية التطهير ويصرفونها إلى أصحاب الكساء، ثم يصرفون معناها من التطهير إلى إثبات عصمة أصحاب الكساء، ثم يتناسون في الوقت نفسه آيات أخرى نزلت في تطهير الصحابة رضي الله عنهم، كما في قوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} .
بل هم بالمقابل يقدحون فيهم ويكفرونهم مع أنّ الله عز وجل نص على تطهريهم بالآية!
كما أوردوا كثيرًا من النصوص في مسألة العصمة وكلها موضوعة مفتراة، ذكرها صاحب الكافي وإبراهيم القمي والمجلسي وغيرهم، وهي روايات منكرة في متنها فضلًا عن إسنادها، تثبت للأئمة الاثني عشر العصمة المزعومة، بل تجاوزت إلى حد إضفاء بعض صفات الألوهية عليهم!