لكن قياس قول هؤلاء أنّ من أشرك ولو لحظة، أو ارتكب معصية ولو صغيرة فهو ظالم لا ينفكّ عنه وصف الظّلم، ومؤدّى هذا أنّ المشرك ولو أسلم فهو مشرك؛ لأنّ الظّلم هو الشّرك وهم يعنون بالظّلم الشّرك؛ لأنّ مرادهم إبطال خلافة أبي بكر وعمر؛ لأنّهما قد أسلما بعد شرك، والشّرك لم ينفكّ عنهما بعد إيمانهما في زعمهم، ولذلك قال الكليني:"هذه الآية أبطلت إمامة كلّ ظالم" [أصول الكافي: 1/199] .
واستدلوا بآية التطهير على مسألة العصمة: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب:33] ، لكن التطهير الوارد في الآية لا يعني العصمة بل التنزه عن الفواحش وهو استخدام شائع في القرآن الكريم، كما قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة:103] ، وما من أحد يقول بأنها قصدت بالتطهير هنا العصمة بل التنزه من الفواحش، وكذلك في قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر:4] ، وغيرها من الآيات، وبالجملة فإن لفظ (الرجس) أصله (القذر) ، يُطلق ويُراد به الشرك كما في قوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ} [الحج:30] ، ويُطلق ويُراد به الخبائث المحرّمة كالمطعومات والمشروبات، كقوله تعالى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} [الأنعام:145] ، وقوله: { إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [المائدة:90] ، ولم يثبت أن استخدم القرآن لفظ (الرجس) بمعنى مطلق الذنب بحيث يكون في إذهاب الرجس عن أحد إثبات لعصمته.