الصفحة 20 من 28

والجواب: أن الظّالم وإن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالمًا، فإذا نفى أن يناله فقد حكم عليه بأنه لا ينالها، والآية مطلقة غير مقيّدة بوقت دون وقت، فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلها، فلا ينالها الظّالم وإن تاب فيما بعد [مجمع البيان للطبرسي 1/201، وبحار الأنوار 25/191] .

ومعلوم أن استدلالهم بهذه الآية بعيد لأمور:

أولها: قال ابن عباس والسدي في معنى العهد: إنه النبوة، قال: {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} "أي نبوتي"، وقال مجاهد: الإمامة، أي لا أجعل إمامًا ظالمًا يقتدى به [تفسير الطبري ‍2/20 وابن كثير 1/172-173] ، فالآية كما مر معنا ليست في مسألة الإمامة.

ثانيها: على فرض أن الآية في الإمامة فهي لا تدلّ على العصمة بحال؛ إذ لا يمكن أن يقال بأنّ غير الظّالم معصوم لا يخطئ ولا ينسى ولا يسهو... إلخ، كما هو مفهوم العصمة عند الشيعة؛ إذ يكون قياس مذهبهم من سها فهو ظالم ومن أخطأ فهو ظالم... وهذا لا يوافقهم عليه أحد ولا يتّفق مع أصول الإسلام، فبين إثبات العصمة ونفي الظّلم فرق كبير؛ لأنّ نفي الظّلم إثبات للعدل لا للعصمة.

ثالثها: لا يسلم لهم أن من ارتكب ظلمًا ثم تاب منه لحقه وصف الظلم ولازمه، ولا تجدي التوبة في رفعه، فإن أعظم الظّلم الشّرك، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} ، ثم فسّر الظّلم بقوله: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ، ومع هذا قال جلّ شأنه في حقّ الكفّار: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت