الصفحة 19 من 28

ويقرر ابن بابويه القمي عقيدة الشيعة في العصمة في كتابه الاعتقادات الذي يسمى"دين الشيعة الإمامية"فيقول:"اعتقادنا في الأئمة أنهم معصومون مطهرون من كل دنس، وأنهم لا يذنبون ذنبًا صغيرًا ولا كبيرًا، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون!! ومن نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم، ومن جهلهم فهو كافر، واعتقادنا فيهم أنهم معصومون موصوفون بالكمال والتمام والعلم من أوائل أمورهم وأواخرها، لا يوصفون في شيء من أحوالهم بنقص ولا عصيان ولا جهل" [الاعتقادات108-109] .

فهو هنا ينفي المعصية، وأيضًا الجهل والنقص، ويثبت الكمال الذي يلازمهم من أول حياتهم إلى آخرها، ويكفر من خالف ذلك.

وقد حاولوا أن يستدلوا بالقرآن على مسألة العصمة رغم أن كتاب الله سبحانه ليس فيه ذكر للاثني عشر أصلًا؛ فضلًا عن ذكر عصمتهم، إلا أن الاثني عشرية حاولوا تأويل آيات القرآن لتقرير العصمة. فاستدلوا بقوله سبحانه: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة:124] ، وبهذه الآية صدَّر المجلسي بابه الذي عقده في بحار الأنوار بشأن العصمة بعنوان:"باب.. لزوم عصمة الإمام" [بحار الأنوار (25/191) ] .

وبين الطبرسي وجه الاستدلال بهذه الآية على عصمة الإمام؛ بأنّ الله تعالى نفى أن ينال عهده - وهو الإمامة حسب تفسير الإمامية - ظالم، ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالمًا إمّا لنفسه وإما لغيره.

فإن قيل: إنما نفى أن ينال عهدَه ظالم في حال ظلمه، فإذا تاب فلا يسمى ظالمًا فيصح أن يناله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت