الصفحة 18 من 28

إن دعوى عصمة الأئمّة تضاهي النّبوّة، فإنّ المعصوم يجب اتّباعه في كلّ ما يقول، ولا تجوز مخالفته في شيء، وهذه خاصّة بالأنبياء. قال سبحانه: {وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء:59] ، فلم يأمرنا بالرد عند التنازع إلا إلى الله والرسول صلى الله عليه وسلم، ولو كان للناس معصوم غير الرسول صلى الله عليه وسلم لأمرهم بالرد إليه؛ فدل القرآن على أن لا معصوم إلا الرسول صلى الله عليه وسلم [منهاج السنة 2/105 بتصرف يسير] .

واتفق أهل العلم على أن كل شخص سوى الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فإنه يؤخذ من قوله ويترك، أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجب تصديقه في كل ما أخبر، واتباعه فيما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع، فإنه المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى [منهاج السنة 3/175 بتصرف يسير] .

لكن الإمامية الاثني عشرية تذهب إلى القول بأن الأئمة معصومين لا يخطئون، وجعلت ذلك من أصول عقيدتها، يقول المجلسي [في بحار الأنوار (25/211) ] :"اعلم أنّ الإماميّة اتّفقوا على عصمة الأئمّة عليهم السّلام من الذّنوب صغيرها وكبيرها فلا يقع منهم ذنب أصلًا لا عمدًا ولا نسيانًا ولا الخطأ في التّأويل ولا الإسهاء من الله سبحانه".

فالمجلسي يسبغ على الأئمة العصمة من كافة الأوجه المتصورة: العصمة من المعصية كلها،صغيرة أو كبيرة والعصمة من الخطأ، والعصمة من السهو والنسيان.وهذه الصّورة من العصمة التي يرسمها المجلسي، ويعلن اتفاق الشيعة عليها لم تتحقّق لأنبياء الله ورسله، كما يدلّ على ذلك صريح القرآن، والسّنّة، وإجماع الأمة فالنّفي المطلق للسّهو والنّسيان عن الأئمّة تشبيه لهم بمن لا تأخذه سنة ولا نوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت