والبداء لغة، كما في القاموس المحيط [4/302] : إما الظهور والانكشاف، أو نشأة الرأي الجديد.
والبداء بهذين المعنيين لا يجوز نسبته إلى الله عز وجل لتضمنه معنى الجهل، وهو في الأصل عقيدة يهودية ضالة، ثم انتقلت هذه العقيدة إلى فرقة السبأية وتبعتها الإمامية في هذا المعتقد.
وخلاصة هذا المعتقد: أن الله تعالى قد يقدر أمرًا من الأمور، ثم يبدوا له أن يغيره بعد ذلك، وقد جعلت الرافضة هذا المعتقد من أصول مذهبها، ففي الكافي [1/146] عقد الكليني بابًا أسماه"البداء"ضمنه عددًا من الأحاديث المختلقة.
من ذلك: حديث: (ما عُبد الله بشيء مثل البداء) ، وحديث: (ما بعث الله نبيًا قط إلا بتحريم الخمر، وأن يقر لله بالبداء) ، وحديث: (ولو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه) .
وهذا المعتقد يعني في حقيقة نسبته الجهل والنسيان إلى الله تعالى، فهو كفر بواح.
ولعل سائل يسأل عن سبب قول الشيعة بعقيدة البداء واهتمامهم البالغ بها؟
والجواب: أن سبب ذلك هو زعمهم أن أئمتهم يعلمون الغيب! حتى عقد صاحب كتاب الكافي بابًا يقول بأن الأئمة يعلمون ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم شيء. فكان القول بالبداء هو المخرج إذا حدّث الأئمة بشيء ثم ثبت في الواقع خلافه، فيحتجون بأن يقولوا (بدا لله في ذلك) ، أي: أن ما قاله الأئمة حق، لكن الله نشأ له رأي جديد!تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا!!
زعموا على لسان علي رضي الله عنه أنه قال:"إن الإمام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس، ولا طير، ولا بهيمة، ولا شيء فيه الروح؛ فمن لم يكن هذه الخصال فيه فليس هو بإمام" [الكافي 1/225] .
فاستساغوا أن يدعوا أن الأئمة يعلمون الغيب مطلقًا، لكن لا يجوز عندهم أن يوصف الله بالعلم المطلق؛ بل يجوز عليه البداء.
الأصل الخامس
عصمة الأئمة