الغيب هو ما قابَلَ الشَّهادة، أيْ ما يُغيب على الإنسان العِلْمُ به، ولا يعلمه إلا الله تعالى، قال سبحانه: {وعِنْدَهُ مَفَاتِحَ الغَيْبَ لا يَعْلَمُهَا إلاّ هُوَ} [الأنعام:59] ، وقوله تعالى: {قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف:188] .
وصح في الحديث الذي رواه البخاري أنها خَمْس، وهي التي جاءت في قوله تعالى {إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان:34] .
لكن الشيعة يخالفون ما نطق به صريح القرآن وصحيح السنة، فزعموا أن علم الأئمة غيبي مطلق، وأن الأئمة"يعلمون ما في السماوات وما في الأرض، ويعلمون ما في الجنة والنار، ويعلمون ما كان وما يكون" [الكافي 1/204] .
وزعموا أن علمهم كامل منذ لحظة ولادتهم. قال يعقوب السراج:"دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وهو واقف على رأس أبي الحسن موسى وهو في المهد، فجعل يسارّه طويلًا، فجلست حتى فرغ، فقمت إليه فقال لي: ادْنُ من مولاك فسلم. فدنوت فسلمت عليه فرد علي السلام بلسان فصيح ثم قال لي:اذهب فغيّر اسم ابنتك التي سميتها أمس. فإنه اسم يبغضه الله. قال: وكانت ولدت لي ابنة سميتها بالحميراء، فقال أبو عبد الله عليه السلام: انته إلى أمره ترشد" [الكافي 1/247] .
ويزعمون: أن"الأئمة يعلمون ما كان وما يكون، ولا يخفى عليهم شيء، وهذا الفرق بينهم وبين الأنبياء الذين يعلمون ما كان ولا يعلمون ما يكون".
ومع أن علم الأئمة الغيبي مطلق، إلا أنهم ذهبوا إلى أن لله البداء.