الصفحة 13 من 28

إن سبب رد روايات الصحابة رضي الله عنهم يعود إلى زعم الاثني عشرية أن الصحابة خرجوا من دين الإسلام، ولا يستثنون من ذلك إلا عددًا لا يساوي أصابع اليد - كما مر معنا- ولم يشفع للصحابة عند هؤلاء ثناء الله ورسوله عليهم، ولا صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم،ولا جهادهم في سبيل الله، وتضحياتهم، وسابقتهم، وبذلهم الأرواح والمهج، ومفارقتهم للأهل والوطن، ونشرهم للإسلام في أصقاع الأرض.

ومن المفارقات العجيبة: أنهم يحكمون على من زعم أنه رأى المنتظر بالعدالة والصدق، كما قال المامقاني وهو من الشيعة المعاصرين:"تشرُّفُ الرجل برؤية الحجة - عجل الله فرجه وجعلنا من كل مكروه فداه - بعد غيبته فنستشهد بذلك على كونه في مرتبة أعلى من مرتبة العدالة ضرورة" [تنقيح المقال 1/211] .

فمجرد رؤية المنتظر دليل على العدالة، أما صحبة النبي صلى الله عليه وسلم التي اختص الله بها الصحابة رضي الله عنهم وشرفهم بمرافقته والقتال بين يديه، وبذل المهج والأرواح والدماء والأبناء رخيصة فداه، فلا تكفي عند الشيعة للشهادة بالعدالة! أليس رسول الله أعظم من منتظر موهوم مشكوك في وجوده عند بعض شيعة عصره؟

وتذهب الشيعة إلى أن قول الإمام هو كقول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأن السنة هي:"كل ما يصدر عن المعصوم من قولٍ أو فعلٍ أو تقريرٍ" [الأصول العامة للفقه المقارن لمحمد تقي الحكيم 122] ، ويقصدون بالمعصوم هنا ليس النبي صلى الله عليه وسلم فقط، بل الأئمة الاثني عشر المعصومين؛ لأنهم هم المنصوبون من الله تعالى على لسان النبي صلى الله عليه وسلم لتبليغ الأحكام الواقعية، فلا يحكمون إلا عن الأحكام الواقعية عند الله تعالى كما هي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت