الصفحة 12 من 28

يقول محمد حسين آل كاشف الغطا - أحد مراجع الشيعة في هذا العصر - في تقرير مذهب الشيعة في ذلك:"إن الشيعة لا يعتبرون من السنة (أي الأحاديث النبوية) إلا ما صح لهم من طرق أهل البيت، أما ما يرويه مثل أبي هريرة، وسمرة بن جندب، وعمرو بن العاص ونظائرهم فليس لهم عند الإمامية مقدار بعوضة" [أصل الشيعة وأصولها 79] .

إن قوله بأن الشيعة لا يقبلون من الروايات إلا"ما صح لهم من طرق أهل البيت"، فيه شيء من التمويه والخداع، ويوهم أن المقصود"بالسنة"هو أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فقط، لكن الحقيقة خلاف ذلك، فهم يرون أن قول الأئمة أو الواحد منهم كقول الله تعالى، ويرون الإمام كالرسول لا ينطق عن الهوى، ولذلك يندر وجود أحاديث للنبي صلى الله عليه وسلم في مدوناتهم؛ لأنهم اكتفوا بما جاء عن أئمتهم.

فالاثني عشرية لا تقبل روايات السنة إلا من طريق الأئمة الاثني عشر، لكن الذي أدرك الرسول صلى الله عليه وسلم منهم وهو مميز، هو علي فقط رضي الله عنه! فهل يستطيع عليٌّ رضي الله عنه أن ينقل سنة النبي صلى الله عليه وسلم كلها للأجيال، رغم أنه لم يكن يلازمه في كل الأحيان؟

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسافر ويستخلفه في بعض الأحيان، كما في غزوة تبوك، كما كان علي رضي الله عنه يسافر ورسول الله في المدينة، حيث أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، إضافة إلى حال الرسول صلى الله عليه وسلم في بيته والتي يختص بنقلها زوجاته أمهات المؤمنين، وهذا من أسرار وحِكَم تعددهن رضي الله عنهن.

فعليٌ والحال هذه لا يمكنه أن يستقل بنقل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فكيف يزعمون بأنهم لا يقبلون من السنة النبوية إلا ما جاء عن طريقه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت