الصفحة 8 من 13

لقد عمدت الدولة الصفوية - إلى الموروث الفارسي ، فألبسته لبوس الإسلام ، لتخلط القومي الباطل بالديني المبتدع ، وهذا عين ما تفعله الدولة الخمينية اليوم ! .

وكمثال على ذلك: الاحتفال بعيد النيروز ، وهو عيد لمجوس فارس قبل الإسلام ، وهو مما أبطل بالفتح الإسلامي لبلاد الفارس .

وحين أصبح للفرس صولة وجولة في أيام دولة بني العباس ، عمدوا إلى إحياء موروثاتهم القديمة ، وفي مقدمتها عيد النيروز ، واستمرت الاحتفالات تقام في إيران بعيد النيروز حتى قيام الثورة الخمينية. وظن البعض ممن لا يحسنون قراءة التاريخ أن (الجمهورية الإسلامية) ستعمل على إلغاء هذه العادة وغيرها من العادات والتقاليد المجوسية في المجتمع الإيراني . (13)

لكن خاب ظنهم ! فقد استمرت الاحتفالات بهذا العيد والعطلة التي تمتد لأكثر من أسبوع للجامعات والمدارس. ومع إضفاء الصبغة الإسلامية بطبيعة الحال ، فقد نص الخميني على استحباب الاغتسال لهذا العيد ! . (14)

فانظر - أخي القارئ الكريم - لهذه العصبية الجاهلية ، كيف تتلفع بالدين والدين منها براء ؟!

يقول الدكتور موسى الموسوي ـ وهو عالم شيعي معارض للخمينية: ـ (( واذكر هنا قصة للتاريخ ؛ لبيان هذه العنصرية التي نجدها لدى البعض من أبناء الشعب الإيراني: عندما كنت خائضًا معمعة الانتخابات(في إيران) ، كانت بعض الفئات السياسية المعادية لي تنشر المناشير ، وتقول معلنة أن اعتراضها على انتخابي هو أنني سيد هاشمي انتمي إلى رسول الله ، ورسول الله عربي ، والغريب في الأمر أن بعض الذين كانوا يقفون ضدي لأني هاشمي عربي ، كانوا إذا التقوا بي قبلوا يدي أو أرادوا تقبيلها ؛ تبركًا برسول الله وتقربًا إليه ))! (15)

إنه لأمر غريب حقًا !

لكن لعل غرابته تنجلي إذا فهمنا المأزق النفسي والحضاري الذي يعيشه من لا يزالون يحملون بعودة الأمجاد الفارسية الكسروية !

خل سبيل من وهي سقَاؤهُ

ومن هُريق بالفلاة ماؤهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت