الدين من أقوى طبقات المجتمع الإيراني وأكثرها ثراء ؛ مما هيأ لأفرادها التدخل في الأمور السياسية وغير السياسية في إيران منذ ذلك الوقت ، وقد وضحت قوة هذه الطبقة بعد نجاح ثورة الخميني ، فهي التي تمسك بأزمة الأمور في إيران في الوقت الحاضر )) (8) .
2-خلط الدين بالقومية الفارسية:
لعل من نافلة القول أن الإسلام لا يوجب على المنتمين إليه أن ينسلخوا من قومياتهم ، فالانتماء القومي حق لكل إنسان ، كما أن انقسام الناس إلى قوميات وشعوب هو سُنة تنوعٍ إلهية: ) وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم ((9) .
والمسألة في الإسلام ببساطة أنه لا مانع أن يكون للقومية الانتماء, لكن الولاء إنما يكون لله ولرسوله وللمؤمنين , فأما إذا نازعت القومية الإسلام في الولاء , فهنا مفترق الطرق !
وحين نتحدث عن العصبية القومية الفارسية , لا نقصد أن نعيب على الفرس حقهم في الانتساب القومي , وإنما الذي نعيبه هو تلك العصبية الجاهلية والعنصرية البغيضة التي تتلفع بالدين وتخفي وراءها ما تخفي !
والفرس لهم عصبية عجيبة لانتمائهم وموروثهم القومي ـ بخيره وشره ـ ومن ذلك فخر شعرائهم بأمجاد فارس ، وإن كانت هذه الأمجاد هي الكفر و الضلال بعينه، فهذا بشار بن برد يقول مفتخرًا بالنار معبودة أجداده من مجوس فارس:
الأرض مظلمةّ والنار مشرقةّ
والنار معبودةّ مذ كانت النارُ (10)
والشاعر الفارسي الخريمي يقول:
وإن أبي كسرى بن هرمز
وخاقان لي - لو تعلمين - نسيبُ
ملكنا رقاب الناس في الشرك ، كلهم
لنا تابع طوع القياد جنيبُ (11)
ومما له دلالة خاصة في هذا المقام أيضًا، ما رواه المجلسي - شيخ إسلام الدولة الصفوية - عن علي رضي الله عنه: (( إن الله قد خلص كسرى من النار ، وإن النار محرمة عليه ) )! (12) .