الصفحة 7 من 13

الدين من أقوى طبقات المجتمع الإيراني وأكثرها ثراء ؛ مما هيأ لأفرادها التدخل في الأمور السياسية وغير السياسية في إيران منذ ذلك الوقت ، وقد وضحت قوة هذه الطبقة بعد نجاح ثورة الخميني ، فهي التي تمسك بأزمة الأمور في إيران في الوقت الحاضر )) (8) .

2-خلط الدين بالقومية الفارسية:

لعل من نافلة القول أن الإسلام لا يوجب على المنتمين إليه أن ينسلخوا من قومياتهم ، فالانتماء القومي حق لكل إنسان ، كما أن انقسام الناس إلى قوميات وشعوب هو سُنة تنوعٍ إلهية: ) وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم ((9) .

والمسألة في الإسلام ببساطة أنه لا مانع أن يكون للقومية الانتماء, لكن الولاء إنما يكون لله ولرسوله وللمؤمنين , فأما إذا نازعت القومية الإسلام في الولاء , فهنا مفترق الطرق !

وحين نتحدث عن العصبية القومية الفارسية , لا نقصد أن نعيب على الفرس حقهم في الانتساب القومي , وإنما الذي نعيبه هو تلك العصبية الجاهلية والعنصرية البغيضة التي تتلفع بالدين وتخفي وراءها ما تخفي !

والفرس لهم عصبية عجيبة لانتمائهم وموروثهم القومي ـ بخيره وشره ـ ومن ذلك فخر شعرائهم بأمجاد فارس ، وإن كانت هذه الأمجاد هي الكفر و الضلال بعينه، فهذا بشار بن برد يقول مفتخرًا بالنار معبودة أجداده من مجوس فارس:

الأرض مظلمةّ والنار مشرقةّ

والنار معبودةّ مذ كانت النارُ (10)

والشاعر الفارسي الخريمي يقول:

وإن أبي كسرى بن هرمز

وخاقان لي - لو تعلمين - نسيبُ

ملكنا رقاب الناس في الشرك ، كلهم

لنا تابع طوع القياد جنيبُ (11)

ومما له دلالة خاصة في هذا المقام أيضًا، ما رواه المجلسي - شيخ إسلام الدولة الصفوية - عن علي رضي الله عنه: (( إن الله قد خلص كسرى من النار ، وإن النار محرمة عليه ) )! (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت