الصفحة 5 من 13

5-الذي يتأمل في تأريخ الدولة الصفوية يرى وكأنها في سباق مع الزمن لفرض التشيع على بلاد فارس ، مستغلة ذلك الظرف التاريخي البئيس للعالم الإسلامي بعد سقوط الخلافة العباسية ، والتي كان للروافض دور كبير في إسقاطها ، من خلال الدور الذي قام به ابن العلقمي والطوسي (7) .

من الصفوية إلى الخمينية

بعد زوال الدولة الصفوية ، قامت في بلاد فارس الدولة الأفشارية ، والتي حاول مؤسسها وأشهر ملوكها نادر شاه ، أن يخفف من حدة التعصب الذي نمى وترعرع في ظل الصفويين ، فأمر بعدم سب الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - من فوق المنابر في إيران ، وأخذ يفاوض العثمانيين على الاعتراف بالإمامية كمذهب خامس يضاف إلى المذاهب الأربعة المعترف بها عند أهل السنة ، فاتهمه الشيعة بالجنون والانحراف عن التشيع ، والتآمر مع العثمانيين للقضاء على المذهب الشيعي ! ثم دبروا مؤامرة لقتله ، ونجحت المؤامرة ، فتم قتل نادر شاه في عام (1160هـ = 1747م) .

وبعد الدولة الأفشارية ظهرت الدولة الزندية والقاجارية ، والتي استمر حكمها إلي عام 1344هـ ، حيث انتهى الحكم إلى أسرة بهلوي ، وفي عهد الدولة البهلوية ، تم تغيير اسم الدولة ، فأصبحت إيران بدلًا من فارس ، وذلك في سنة 1935م ، واستمر الحكم في أسرة آل بهلوي حتى عام 1979م وهو عام الثورة الخمينية ، وقيام ما سمي بالجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وكل هذه الدول التي قامت بعد الدولة الصفوية دول شيعية ، ولقد قامت قبل الدولة الصفوية في إيران دول عديدة ، بعضها سني وبعضها الآخر شيعي ، لكن لم تكن دولة شيعية قبلها ولا بعدها ، مثلها في الغلو والتعصب إلا ما كان من الدولة الخمينية في عصرنا الحاضر ، فإنها فاقت الصفوية غلوًا وتعصبًا في بعض الجوانب ، وشابهتها في جوانب أخرى كثيرة مع الخداع والمكر الشديد ، واستعمال عقيدة التقية إلى أبعد حد ممكن.

أن الخمينية هي الوريث النكد للصفوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت