وتحقيقًا لما أعلنه ، فقد بدأ بقيادة الحملات العسكرية المتوالية على مختلف الأقاليم الإيرانية ، وقد (( تمكن خلال اثني عشر عامًا من السيطرة على سائر أنحاء إيران ، وغير مذهب الإيرانيين المسلمين من المذهب السني إلي المذهب الشيعي بالإقناع تارة ، وبالضغط والإكراه تارة أخرى . وبعد أن استتب للشيعة الصفوية الأمر في إيران بدءوا يفكرون في غزو العراق للسيطرة على الأماكن الشيعية المقدسة في هذه البلاد , مما زاد من خشية العثمانيين منهم ؛ لأن استيلاءهم على العراق يهدد الدولة العثمانية من الشرق ومن الجنوب ) ) (6) .
وفي عام (920هـ =1514م) وقعت معركة (جالداران) بين الصفويين والعثمانيين بقيادة سليم الأول ، وقد انتهت المعركة بانتصار سليم الأول على إسماعيل الصفوي انتصارًا ساحقًا ، لكن ذلك لم يعن القضاء على الدولة الصفوية ، إذ استمر الصفويون في الحكم إلى عام (1135هـ =1722م) ومارسوا خلال فترة حكمهم أبشع أنواع الظلم والاضطهاد ضد أهل السنة والجماعة في إيران ، وفي ذات الوقت لم يهملوا وسائل الترغيب والإغواء والتلبيس ، وكل في موضعه !
ولم تذهب جهود الصفويين سدى بل أسفرت عن نجاح كبير لمذهب الرفض ، وانحسار كبير لمذهب أهل السنة ، حتى أصبح أهل السنة أقلية في إيران بعد أن كانوا هم الأكثرية ! .
أسباب نجاح التحول
1-البطش والعنف الذي مارسه الصفويون بحق أهل السنة ؛ مما أفزع وأخاف ضعاف النفوس ، فدخلوا في التشيع حفاظًا على أنفسهم وأموالهم.
2-استخدام الدعاية المؤثرة ، ومن ذلك: أنه كانت ترافق إسماعيل الصفوي في حملاته العسكرية على أهل السنة فرق من الصوفية ، يغنون ويمدحون أهل البيت ، ويرغبون الناس في الدخول في مذهب الرافضة.
3-شيوع الجهل بين عوام أهل السنة.
4-عمد الصفويون إلى ربط التشيع بالموروث الحضاري والقومي للشعب الفارسي ؛ مما سهل له الاستجابة في نفوس الكثيرين.