جنوا عليه أولًا: حين فرضوا عليه قيود التعصب وأغلال العنصرية ، وأفسدوا عليه مناهج التلقي والاستدلال ، وشغلوه بالأباطيل والترهات وأكاذيب الروايات .
وجنوا عليه ثانيًا: حين حرموه من التواصل المثمر مع بقية العالم الإسلامي ، وإكمال رسالته الحضارية.
والمؤسف أن نزعة الاستعلاء العنصري لدى أولئك الحاقدين ، جعلتهم يوغلون في عزل الشعب الفارسي نفسيًا وعلميًا وحضاريًا وحتى دينيًا عن بقية شعوب المنطقة الإسلامية ؛ حرصًا منهم على التميز وإن كان في الباطل ، وخوفًا من الذوبان وإن كان في الحق ، وبذلك كان الفارسيون أخسر الناس صفقة ؛ فلولا هذه العصبية الجاهلية المقيتة، ولولا ذلك الضلال المذهبي البعيد ، لكان للفرس دور كبير في قيادة العالم الإسلامي ، وتصدر ركبه الحضاري ، فليس الأتراك الذين حكموا العالم الإسلامي بأولى منهم ، وليس الفرس بأقل منهم ! .
(1) قال السيد حسين الموسوي: (( واعلم أن في مدينة كاشان الإيرانية في منطقة تسمى( باغي فين ) مشهدًا على غرار الجندي المجهول ، فيه قبر وهمي لأبي لؤلؤة المجوسي ، قاتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ، حيث أطلقوا عليه ما معناه بالعربية ( مرقد بابا شجاع الدين ) ، وبابا شجاع الدين هو لقب أطلقوه على أبي لؤلؤة لقتله عمر بن الخطاب ، وقد كتب على جدران هذا المشهد بالفارسي (( مرك بر أبو بكر ، مرك بر عمر ، مرك بر عثمان ) )ومعناه بالعربية: الموت لأبي بكر ، الموت لعمر ، الموت لعثمان. وهذا المشهد يزار من قبل الإيرانيين ، وتلقى فيه الأموال والتبرعات ، وقد رأيت هذا المشهد بنفسي. وكانت وزارة الإرشاد الإيرانية قد باشرت بتوسيعه وتجديده ، وفوق ذلك قاموا بطبع صورة المشهد على كارتات تستخدم لإرسال الرسائل والمكاتيب )) . لله ثم للتأريخ ، حسين الموسوي صـ 72. د.ن.