وكلهم خلصوا عن تجربة ومعايشة إلى أن الرافضة لا هدف لهم من التقريب إلا تقريب السنة من الشيعة ، أو الحصول على بعض المواقف والفتاوى ؛ ليستغلوها في خدمة المذهب الرافضي (19) ، وكما قيل: قد يُبلغ الخضمُ بالقضم !
ولو أن المتحمسين للتقريب ، الراكضين وراء سرابه من أهل السنة ، صرفوا شيئًا من حماستهم هذه لرفع الظلم والاضطهاد عن كاهل إخوانهم أهل السنة في إيران ، لكان ذلك خيرًا وأجدى.
وبعد: فما الذي جنته إيران من مذهب الرفض ؟!
لقد عاشت إيران منذ الفتح الإسلامي وإلى أن قامت الدولة الصفوية - تسعة قرون تقريبًا - والصبغة السنية هي الغالبة عليها ، وأهل السنة هم الأكثرية الكاثرة فيها.
وظهر منها علماء أفذاذ أسهموا في بناء صرح الحضارة الإسلامية ، من أمثال: البخاري ومسلم ، وابن المبارك ، وسيبويه ، والخليل بن أحمد ، والطبري ، والغزالي والرازي ، وغيرهم كثير في مختلف أنواع العلوم والمعارف (20) .
ويكفي القارئ أن ينظر في كتب التراجم والسير ؛ ليرى آلاف العلماء والعباد والزهاد المشهورين من ذوي الأصول الفارسية ، أيام كانت راية السنة عالية في تلك البلاد ، كالعلماء الرازيين نسبة إلى الري على غير قياس ، حيث قالوا في النسبة إليها رازي ، والري هي طهران الآن ، وكذلك علماء مرو ، والنسبة إلها مروزي ، وعلماء طبرستان والنسبة إليها طبري ، وعلماء نيسابور والنسبة إليها نيسابوري ، وعلماء شيراز ، والنسبة إليها شيرازي ، وعلماء مروذ والنسبة إليها مروذي ، وعلماء جرجان والنسبة إلها جرجاني ... إلخ .
وسيرى القارئ عظمة ونبوغ العقل الفارسي يوم أن كان للإسلام وبالإسلام وعلى منهاج أهل السنة.
فما الذي جنته إيران بعد ذلك جراء التوحش المذهبي والانغلاق العنصري الذي تولت كبره الدولة الصفوية ، وتسير على نهجه اليوم الخمينية ؟! .
الحقيقة أن أولئك المتعصبين قد جنوا على العقل الفارسي المسلم أعظم جناية:-