ففي قوله سبحانه: ? وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ? [الزمر، آية: 65.] . جاء تفسيرها بما يلي:"يعني إن أشركت في الولاية غيره" [هذا لفظ الكليني في الكافي.] .
وفي قوله تعالى: ? ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ? [غافر/12]
تقول رواياتهم:"عن أبي جعفر في قوله عز وجل:? ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ? بأن لعلي ولاية ? وَإِن يُشْرَكْ بِهِ ? من ليست له ولاية ? تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ?" [البرقي/ كنز جامع الفوايد ص277، بحار الأنوار: 23/364، وانظر: تفسير القمي: 2/256، أصول الكافي: 1/421، البرهان 4/93-94، تفسير الصافي: 4/337.] ( [11] ) .
ـ وأخيرًا ما نشاهده من الغلو عند أضرحة ائمتهم، من الحج والطواف فيها ( [12] ) والدعاء عندها وتقريب الذبائح والنذور لها، ما لا يجوز السكوت عنها من قبل علمائهم، فضلًا عن الدفاع عنها وعمن يرتكبها بحجة أنها تصرفات غير صحيحة من قبل بعض العوام.
وهذه الأخيرة ستكون محل بحثنا في هذا الكتاب ، نسأل الله تعالى أن يجنبنا الزلل، ويوفقنا لما يحبه ويرضاه لنا ولأمة سيدنا محمد r . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
المحور الثالث: الصالحون يتبرؤون من الغالين:
ذكرنا في المحور الأول، أن أول شرك حدث في الأرض كان سببه الغلو في الصالحين، وليس في المفسدين والطالحين من البشر. ولكن هذا الغلو كان مرفوضًا رفضًا قاطعًا من قبل الأنبياء وأولياء الله الصالحين.
ولهذا نرى أن الغلو في الأنبياء والصالحين لم يقع في حياتهم، وإنما وقع بعد موتهم؛ وإذا حدث أن وقع الغلو فيهم في حياتهم، أو وصل إلى سمعهم شيء من هذا القبيل، كانوا من أشد الناس محاربة لهم.