ثم تطور شيئًا فشيئًا إلى إختلاف عقائدي بعد أن كان لا يتعدى من هو الأولى في الحكم والسياسة. ثم تطور إلى الطعن والبراءة من الصحابة وأمهات المؤمنين رضي الله عنهن، ثم إلى القول بتحريف القرآن، ثم إلى الغلو في بعض أهل البيت، والإعتقاد فيهم بالعصمة، وأنهم يعلمون الغيب، ثم تشييد المقامات والأضرحة والعكوف على قبورهم، وما يصاحب ذلك من أنواع الطقوس والعبادات التي ما أنزل الله بها من سلطان.
يقول شيخهم عبدالله الممقاني:"إنا قد بينا غير مرة أن رمي القدماء الرجل بالغلو لا يعتمد عليه ولا يركن إليه لوضوح كون القول بأدنى مراتب فضائلهم (يعني الأئمة) غلوًا عند القدماء، وكون ما نعده اليوم من ضروريات مذهب التشيع غلوًا عند هؤلاء، وكفاك في ذلك عدّ الصدوق نفي السهو عنهم غلوًا، مع أنه اليوم من ضروريات المذهب، وكذلك إثبات قدرتهم على العلم بما يأتي (أي علم الغيب) بتوسط جبرائيل والنبي غلوًا عندهم ومن ضروريات المذهب اليوم" [تنقيح المقال: 3/240) ([4] ) .
ويقول الدكتور أحمد الكاتب:
( فنحن نعتقد أن أزمة الشيعة لم تبدأ من العصر الصفوي، وإنما ابتدأت من تحول فريق من الشيعة من التشيع"السياسي"إلى التشيع"الديني"في القرن الثاني الهجري. ولذا نعتقد أن الحل يكمن في تفكيك"التشيع الديني"والعودة إلى جوهر"التشيع السياسي". وأن في هذه العودة خيرا للشيعة وللعالم الإسلامي. وذلك لأن العالم الإسلامي لم يكن منقسما إلى طوائف في ظل التشيع السياسي، في أيام خلافة الإمام علي بن أبي طالب، الذي كان يجمع عليه الغالبية من المسلمين، وهو يمكن أن يتحد اليوم مرة أخرى على ذلك النوع من التشيع"السياسي"وإن لم يكن شخص الإمام علي أو أحد من أهل بيته موجودا في الوقت الراهن. إذ أن المهم هو الجوهر وليس الإطار، وجوهر التشيع يتمثل في روح العدل والحرية والشورى والوحدة، وهي مباديء لا تخص الشيعة فقط بل يجمع عليها عامة المسلمين) ( [5] ) .