الصفحة 13 من 243

ومتى ما وقع شيء من هذا القبيل، فقد وقع الشرك الذي من أبسط أشكاله مزاحمة المخلوق للخالق فيما هو من خصائص الألوهية أو الربوبية. قال الله تعالى: ? ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ? [الروم/28] .

والتشيع أساسه حب أهل بيت النبي رضي الله عنهم، حبًّا أخرجهم من الإعتدال إلى الغلو فيهم، والتنقيص من شأن الصحابة الذين إعتقدوا فيهم أنهم ظلموا أهل البيت، وأخذوا منصب الخلافة منهم؛ ومن ثم تطور شيئًا فشيئًا وأخذ إتجاهًا آخر. وهذا ما سنبحثه في المحور الثاني.

المحور الثاني: التشيع أساسه الغلو في أئمة أهل البيت:

بدأ التشيع في أصل نشأته من حب علي بن أبي طالب y وأهل بيته الطاهرين، وتقديم محبتهم على محبة بعض الصحابة، من عدا الشيخين ـ أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما. ( فعن شريك بن عبد الله أنه سأله سائل: أيهما أفضل أبو بكر أو علي؟ فقال له: أبو بكر. فقال السائل: تقول هذا وأنت شيعي! فقال له: نعم من لم يقل هذا فليس شيعيًا، والله لقد رقي هذه الأعواد علي، فقال: ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، فكيف نرد قوله، وكيف نكذبه؟ والله ما كان كذابًا) ( [3] ) .

ثم تطور إلى تقديم خلافته على خلافة عثمان بن عفان y ، أي أنه كان أولى من عثمان في الخلافة على الأمة بعد عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت