وهنالك أمثلة أخرى ، كإستحداث صلوات غير الصلوات المسنونة، أو أدعية مستحدثة لم تكن في القرون الأولى، والرهبانية التي إستحدثتها النصارى وما رعوها حق رعايتها؛ قال الله تعالى: ? وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ? [الحديد/27] . . إلخ. وهذا ليس موضوعنا فلا نتشعب فيه.
الثانية: الغلو في الصالحين من البشر، كالأنبياء والأولياء، أو الغلو في عباد الله المكرمين من الملائكة والصالحين، كغلو النصارى في عيسى؛ قال تعالى: ? يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ? [النساء/171] .
وقال أيضا: ? قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ? [المائدة/77] .
وهذا النوع من الغلو أخطر من النوع الأول، لأن فيه تعدٍّ لحدود الله، وهضم لحقوقه تعالى التي يتميز بها عن سائر خلقه.
بل إن أعظم الخطر فيه يكمن في إعطاء ما هو من خصائص الله تعالى لغيره من البشر أنبياء كانوا، أم أولياء.