الصفحة 11 من 243

قال الله I وهو ينهى عن الغلو: ? يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ? [النساء/171] ، ? قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ? [المائدة/77] وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ ) ( [2] ) .

أما التفريط فينشأ عن إتباع شهوة النفس والركون إلى ملذات الدنيا، وهذا علاجه لا يتطلب سوى مواعظ مؤثرة وتذكير بأن هذه الحياة قصيرة وفانية وزائلة وليست هي نهاية المطاف؛ بل يعقبها إما نعيم دائم، أو عذاب سرمدي.

وأما الإفراط فيه فهو أصل كل إنحراف عن الدين وعن جادة الصواب . ولا ينشأ الإفراط في الدين إلاّ عن إعتقاد القلب. فلا ينشأ إلاّ عن الحب سواء حب تطبيق شرائع الدين؛ أو حب عباد الله الصالحين.

فيتجاوز صاحبه الحدود والمديات التي رسمها الشارع الحكيم، ومن الطبيعي أن الذي يتجاوز الحدود المرسومة له سيتعدى حتمًا على حدود الآخرين. وأكبر المشكلة في علاجه أن صاحبه يرى أنه على إستقامة من الأمر، وأنه لا طريق إلى الله تعالى غير طريقه، وأن من عداه فهو في ضلال مبين.

فللغلو صورتان:

الأولى: الزيادة على ما جاء به رسول الله r من أقوال وأفعال وإعتقاد، وهذا الغلو يطلق عليه ( البدعة ) . وله أمثلة كثيرة كغلو الخوارج في تكفير المسلمين بالذنوب، وغلو الشيعة في تكفير من عداهم من الفرق الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت