قال محمد بن الحسن الشيباني في تفسيره: ( وروى في أخبارنا، عن الباقر والصادق عليهما السلام: أن السّرّ، هاهنا، في الآية ما أسّره النبي - عليه السلام - إلى عائشة: أن الله أمره ينصّ على ابن عمه علي- عليه السلام - بالخلافة بعده فلا فصل، وأن يجعله أخاه ووصيّه. وطوى عنها أنّ أباها وصاحبه يليان الأمر ويتغلّبان عليه، فذلك قوله: ـ ?عرّف بعضه وأعرض عن بعض? فأطلع عائشة حفصة على ذلك فعرّفت حفصة أباها به، فاجتمعا وتعاهدا وتعاقدا أنه متى مات النبي - عليه السلام - لا يمكنّنا ابن عمه عليًا من ذلك. فوقع الأمر بعده - عليه السلام- على ما تعاهدا عليه) [13] .
كما ذكرتُ في المقدمة أن علماء القوم فسّروا كتاب الله عزوجل كله بتأويلات باطنية تخدم مسألة النص على الإمامة والأئمة والولاية [14] . ولا بأس أن أذكر هنا مثالًًا على تأويلهم المضحك بل المبكي. وهو كلامهم في الآية المباركة قوله تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ .. [التوبة: 36]
ولكن قبل أن أذكر تفسير هذه الآية دعني أذكر حديثهم في معراج النبي عليه الصلاة والسلام كما زعموا لأجل إثبات إمامة علي والأئمة كم زعموا !!
عرج النبي عليه الصلاة والسلام مائة وعشرين مرّة لأجل الإمامة:
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عُرج بالنبي عليه السلام مائة وعشرين مرّة، ما من مرّة إلا وقد أوصى الله فيها إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالولاية لعلي والأئمة ممّا أوصاه بالفرائض [15] .