نعم..! هذا هو دين إيران، وهذا هو تاريخها معنا! تاريخ مكتوب بالدم، ومعبأ بالحقد، وعقدة الثأر، وشهوة الانتقام. لقد غزتنا شعوب الهضبة الإيرانية مئات المرات، وخلفت وراءها مئات مئات الألوف من الضحايا، وألوانًا لا تحصى من الدمار والتخريب. حتى اصطبغت نفوس العراقيين بالحزن، وحناجرهم بالشجن. وأصبح العراقي حزينًا بالطبع. هذا الحزن الموجود في أعماق العراقيين ليس وليد اليوم. لا..! إنه تراكمات الماضي على امتداد القرون والعصور. لذا تجد الإنسان العراقي ميالًا بطبعه إلى دواعي الحزن. يتأثر بالنغمة الحزينة، ويتفاعل مع الكلام الحزين. حتى عرف منه ذلك الطبع أساطين التآمر والسياسة الفارسية، فصاروا يقتلونه من جهة، وينوحون له - وليس عليه - ويبكون له، ويعزفون على وتر الحزن من جهة أخرى. حتى يقودوه بسلاسة إلى ما يريدون. وما القراءات الفلكلورية المسماة بـ (الحسينية) ، ومظاهر الحزن والعزاء إلا وسيلة ماكرة لإدامة مشاعر جماهير هذا الشعب المنكوب الحزين، من أجل توجيهها إلى الهدف المقصود.
موجز تاريخ الصراع القديم
هذه جولة قصيرة سريعة أحاول أن ألخص فيها أبعاد هذا التاريخ الدامي؛ لنعرف أن إيران لم يتغير منها بعد الإسلام إلا القشور والشكليات. ولنمسك بالخيط - كما يقال - من أوله. لكن هذا التاريخ طويل، فليس من اليسير أن نلخصه في ساعة من الزمن أو ساعتين. غير أني أحاول ذلك قدر الإمكان.
يمكن أن نقسم هذا التاريخ إلى ثلاث مراحل: