وهو اليوم الذي تصر إيران على أنه يمثل انطلاقة شرارة المعركة. وذلك لأكثر من غاية، أحداها أن هذا اليوم هو اليوم الذي هزمت فيه إمبراطورية فارس بقيادة رستم أمام جيوش الفتح العربي الإسلامي بقيادة سعد، كما جاء في كتاب (القادسية) لأحمد عادل كمال.
وعلى افتراض أن العراق هو الذي ابتدأ الحرب ،
فإن الحكومة العراقية طالبت بإيقافها من الأسبوع الأول لانطلاقها. وظلت تحاول ذلك طيلة سنوات الحرب الثمانية! وبذلت في سبيل ذلك من الجهود والوساطات ما بذلت، وما تركت جهة مؤثرة إلا وتوسلت بها، ولكن دون جدوى. حتى أيس الملعون بعد هذه السنين الثقيلة الطويلة، واضطر إلى (تجرع كأس السم) كما عبّر هو بلسانه يعني به موافقته على إيقافها! الحرب إذن كانت كأس شهد بالنسبة لخميني، كان يتلذذ بلعقه كل يوم، والسلم كأس سم يتجرعه ولا يكاد يسيغه.
والحقيقة أن تلك الحرب ما هي إلا حلقة اعتداء في سلسلة طولها خمسون قرنًا متغلغلة في أعماق أعماق التاريخ. إيران وعداوتها ليست وليدة اليوم حتى ننظر إلى ما تفعله منقطعًا عن جذوره. عداوة إيران لنا أبدية، وحقدها دائمي. ولهم معنا ثأر لا تنطفي ناره، ولا يخمد أواره. وملخص دينهم بيتان من الشعر قالهما نصر بن سيار والي الأمويين على خراسان قبيل نهاية الدولة الأموية بقليل. قالهما من قصيدة كتبها وهو يستغيث ويحذر من مؤامرات ، كان
يراها بعينيه ويلمسها بيديه:
قومٌ يدينونَ دينًا ما سمعتُ بهِ
عنِ الرسولِ ولا جاءتْ بهِ الكتبُ
إن كنتَ تسألُني عن أصل ِدينهمو
فإن دينَهمو أن تُقتلَ العربُ
الطابع الحزين للنفسية العراقية