من هنا اختلط الدين بالملك، والملك بالدين عند الفرس. وكلا الأمرين تمثلهما عائلة واحدة تتوارث الملك، وتتوارث التقديس. هذا هو التغيير العقائدي الكبير الذي حصل إبّان حكم الساسانيين.
جذور عقيدة (الإمامة) الشيعية
هنا يكمن سر عقيدة (الإمامة) الشيعية، وهذه هي جذورها، ومن هنا نبتت أصولها.. من ساسان كاهن النار، أو كاهن بيت النار الفارسي!!! من هنا بدأ تاريخ التشيع الفارسي، وتسلل إلى محيطنا.
بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل الإسلام بلاد فارس. لكن الإيرانيين لم يدخلوا في الإسلام بالطريقة نفسها التي دخل فيها العرب. فالعرب لم تكن لديهم هذه العقيدة اللاهوتية في ملوكهم ورؤساء قبائلهم. والعرب لم يدخل عمومهم في الإسلام جملة واحدة، إنما استمرت دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بينهم قرابة ربع قرن، فكان دخولهم فيه عن قناعة وطول تفكير ونظر. وساهمت هذه المدة الطويلة في إزالة ما كانوا عليه من عقائد باطلة من عقولهم ونفوسهم. ثم إن عقائد العرب كانت بسيطة، وليست معقدة كعقائد غيرهم من الأُمم. أما الفرس فلم يدخلوا في الإسلام عن طريق الدعوة الطويلة المدى. إنما دخلوا فيه جملة، وبسرعة، وعلى ما هم عليه من عقائد ولوثات دينية معقدة. فكان التغيير في عمومه بسيطًا وقشريًا. دخل الإيراني الإسلام وفي اعتقاده أن بيت الدين وبيت الملك واحد. العائلة المالكة هي العائلة المقدسة. وأن العائلة الدينية هي التي ينبغي أن تحكم. ولا يجوز بحال أن يخرج الحكم والملك منها أبدًا.
فكان حتميًا عند الإيراني، طبقا لهذه العقيدة المتغلغلة في نفوسهم أن يتولى الحكم أو الملك بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - شخص من عائلته وليس من خارجها. فكان علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - هو الوحيد الذي يستحق أن يخلف النبي في قيادة الأُمة. كما يجب أن يتسلسل الملك حصرًا في ذريته من بعده.